انتصار للحق ودفاع عنه، وعن المسلمين أيضا. وهو قد زعم أنه يدافع عن المسلمين، ولو كان صادقا في ذلك لدافع عن دينهم من جهة؛ وعدم الدفاع عن الله وعن دينه والانتصار لهما، هو خذلان للمسلمين، وانتصار لأعداء الله و المسلمين جهة أخرى. فالرجل في الحقيقة لم ينتصر لله، ولا لدينه، ولا للمسلمين، وإنما انتصر لأهوائه و شهواته و مصالحه. و من أجلها حرف الدين، ورد أوامره، واستنكف أن يكون جنديا من جنود الله. مع أن هذه مرتبة عظيمة لا يصل إليها إلا الأنبياء، والشهداء، والصالحون، والدعاة الصادقون.
و عليه فإن الرجل لو كان صادقا في زعمه بأنه يدافع عن المسلمين، لاستلزم ذلك الدفاع عن الله ودينه والانتصار لهما. لكن الرجل - وللأسف - رضي بأن يكون محرفا للشرع، ومتناقضا معه، ولم يرض أن يكون جنديا لله يدافع عن دينه، ويدعو إليه، ويتصدى لأعدائه على اختلاف أديانهم و مذاهبهم و مِللهم. فلم يرض بذلك، ورضي أن يكون في خندق واحد مع المحرفين للدين، فلم يستنكف من أن يكون جنديا مع هؤلاء، واستنكف من أن يكون جنديا من جنود الله!!!.
و ثانيا إن التعامل مع النصوص الشرعية التي نصت على التفاوت بين الناس وتفاضلهم فيما بينهم، يجب أن يتم بطريقة صحيحة وفق المنهج الشرعي الصحيح في التفسير، وليس وفق طريقة حسن حنفي التحريفية الانتقائية التلاعبية. إنه انتقى آيات وأغفل أخرى، وضرب بعضها ببعض، وحملها مالا تحتمل. وهذا منهج غير علمي، و ليس من الموضوعية في شيء، ولا يصح شرعا ولا عقلا. لذا فإنه كان على الرجل -إن أراد أن يكون موضوعيا- أن يجمع كل النصوص المتعلقة بموضوعه، ثم يفسرها وفق المنهج الشرعي الصحيح الذي سبق أن بيناه، وأقمنا الشواهد الشرعية والعقلية على صحته وصوابه. لكن الرجل لم يفعل ذلك، فخطف آيات من هنا وهناك، ثم أخضعها لمنهجه التحريفي ليصل إلى غايات في نفسه، خطط لها سلفا على حساب الشرع والعقل والعلم!!.
وليس صحيحا ما زعمه الرجل من أن مأساتنا هي التفاوت في الرزق. فهذا كلام لا يصح، وغير علمي، ومخالف للشرع والعقل والواقع. لأن الحقيقة هي أن ماساتنا