الصفحة 47 من 643

رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ» -سورة الانشقاق:6 - ، «يََا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» سورة البقرة:21 - ،و «يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ» -سورة آل عمران:71 - ،و (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُون) -سورة الطور:35، 36 - .

فالخطاب الشرعي ليس خطابا واحدا، وإنما هو خطاب متنوع، لكل نوع أسلوبه وأدلته التي تناسب المخاطب وتقنعه. وهذا التنوع موجود أيضا في الخطاب العقلي فالدليل العقلي ليس نوعا واحدا، فالدليل الذي يخاطب به المسلم يختلف عن الدليل العقلي الذي يخاطب به اليهودي أو النصراني أو المجوسي، أو الملحد، أو العلماني. فليس من الشرع ولا من العقل أن يخاطب كل الناس والطوائف بمنطق واحد.

وبما أن الأمر كذلك، فلا بد من استخدام النصوص الشرعية بطريقة صحيحة وحكيمة، ونضعها في المكان المناسب. فليس من الصواب، ولا من الحكمة أن نخاطب الكفار بقوله تعالى: «وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ» سورة البقرة:43 - ،و «ِإن الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا» سورة النساء:103 - ،و «مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ الله شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ» -سورة التوبة:17 - . لكن من الواجب، و من الحكمة أن نخاطب الملاحدة والدهريين بما يبطل فكرهم، كقوله تعالى: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ} -سورة الطور:35، 36-، و «وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ» -سورة الجاثية:24 - .

ونفس الأمر يقال عندما نرد على اليهود والنصارى، فنرد عليهم بالآيات التي تناسبهم، وهذا هو الذي حدث عندما رد الله تعالى على أباطيل اليهود والنصارى وكشف أكاذيبهم وانحرافاتهم. فقد خاطبهم بذلك وهم لا يؤمنون بدين الإسلام أصلا. وبذلك يتبين أن الزعم بأن القرآن موجه إلى المؤمنين فقط هو زعم باطل وافتراء على الشرع والحقيقة معا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت