الصفحة 49 من 643

وسلم- يجادل قريشا بالقرآن فقد أمره الله تعالى بذلك في قوله سبحانه: «فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا» سورة الفرقان:25 - . فالرد بالقرآن هو جهاد كبير، فلا يوجد أي مانع من أن نرد على الكفار بأدلة الشرع التي تناسبهم. و مقابل هذا لا يحق لأحد أن ينكر علينا ذلك لأننا لم نفعل ما يخالف الشرع ولا العقل وإنما فعلنا ما يوجبانه. فرددنا على الكفار بالنصوص التي تتعلق بباطلهم وانحرافهم، ولم نرد عليهم بالنصوص التي تخص المؤمنين، كالتي تأمر بالصلاة والصيام والزكاة والحج. فرددنا على باطلهم بالحق الذي جاء به الوحي الحق.

وفي هذه الحالة لا يصح للكافرين بدين الإسلام، أن يعترضوا علينا عندما رددنا عليهم بالشرع. لأننا لم نأمرهم بأداء ما يقوم به المؤمنون من صلاة، و زكاة، و صيام ... وإنما رددنا عليهم بأدلة شرعية علمية عقلية، عليهم أن يردوا عليها إن كانوا قادرين على ذلك. ولا يهمهم مصدر هذه الأدلة. فهم أمام أدلة تتحداهم عليهم الرد عليها إن استطاعوا، أو الإيمان بها والاستسلام للشرع، أو الإنكار والجحود والعناد والإصرار على الكفر، مع العجز عن الرد على حجج الشرع. فهم أمام أدلة تتحداهم، وتكشف انحرافهم، وضلالهم، ولا ينفعهم الهروب، ولا الزعم بأنها أدلة شرعية لا يُؤمنون بها. فالواجب عليهم الرد عليها لا التهرب والتملص لأن أدلة الشرع ستبقى تلاحقهم وتقض مضاجعهم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

وأما ما اعترض به حسن حنفي من أن الاحتجاج بالأدلة الشرعية يقلل من درجة شمولية البحث وعلميته، ودرجة قبول الفرد له. فهو اعتراض غير صحيح في معظمه، لأن النصوص الشرعية ليست نوعا واحدا، وإنما هي نصوص شاملة ومتنوعة، فمنها ما يخص المؤمن، ومنها ما يخص اليهود والنصارى ومنها ما يتعلق بالمشركين والمجوس والملاحدة وغيرهم من طوائف الظلال و الكفر. وأما فيما يتعلق بالعلمية فإن نصوص الشرع كلها علمية لأنها حق وعلم ويقين. ولا يقلل من ذلك كفر معظم البشر بها، فهي تبقى نصوصا شاملة علمية برهانية تتحدى البشر سواء آمنوا بها، أو لم يؤمنوا بها ولا يضرها كفرهم بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت