الصفحة 51 من 643

» سورة النساء: 174 - ،و {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فإنما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فإنما يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ} -سورة يونس:108 - ،و {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} - سورة البقرة: 120 - ،و «بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ» -سورة العنكبوت:49 - ،و «لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ» سورة النساء:165 - .

والقرآن الكريم شاهد بنفسه على أنه كتاب معجز شامل كامل أدلته دامغة وحججه لا تُرد. فالمسلم أقام إيمانه على برهان علمي قطعي تحدى الله به الإنس والجن معا فلم يستطع مخلوق الرد على التحدي القرآني إلى يومنا هذا. ولن يكن ذلك في مقدورهم أبدا لقوله تعالى: «و َإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ» سورة البقرة:24 - فاستخدامنا للأدلة الشرعية ليس عيبا ولا نقصا، بل هو استخدام علمي عقلاني، نستطيع أن نرد به على كل فكر إنساني على وجه الأرض ردا علميا عقليا دامغا. و بذلك يسقط ما زعمه الرجل من أن الدليل الشرعي يفقد قدرته على الحوار مع الخصوم. فهذا زعم باطل تُبطله أدلة الشرع التي هي قادرة على دحض كل فكر إنساني منحرف. و قد جادل القرآن الكريم أهل الضلال على اختلاف نحلهم و مللهم وأبطل مزاعمهم، و قد خصّ اليهود والنصارى بنصيب وافر من الردود، فكشف نواياهم وسلوكياتهم، وتحريفاتهم وضلالاتهم في آيات كثيرة، كقوله تعالى: «يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ» سورة آل عمران:71 - . ومن يطلع على ما كتبه المستشرقون و تلامذتهم، من أباطيل حول الإسلام وتاريخه، فإنه سيتأكد من صدق ما قاله القرآن الكريم عندما وصف هؤلاء بالتحريف، وعدم الموضوعية، و إلباس الحق بالباطل عن تعمد وسبق إصرار وترصد.

وأما قول حسن حنفي بأن حجة العقل هي وحدها التي تنفع مع غير المسلمين، فهذا قوله فيه حق وباطل، ولا يصح على إطلاقه. لأن حجة العقل مع أهميتها في مخاطبة غير المسلمين، فهي من جهة أخرى نسبية كما سبق أن بيناه مرارا. و

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت