مهما كانت مكانة العقل، فإنها لا تمنع من استخدام الدليل الشرعي في الرد على هؤلاء أيضا. بل أن العقل الفطري يقول: إن حجة الشرع أقوى الحجج إذا استخدمت بحكمة، و وضعت في مكانها المناسب.
و عليه فلا يصح في العقل ترك كلام الله -الذي هو حق وعلم ويقين وبرهان- والاكتفاء بالحجج العقلية وتقديمها على الشرع. فهذا انحراف منهجي خطير لذا فإن العقل البديهي يقرر صراحة بأنه يجب إدخال كلام الله في الرد على عباد الله الضالين. لأنه لا كلام أقوى من كلام الخالق عز وجل، فهو سبحانه أعلم بما خلق وله الخلق والأمر، و له الحجة البالغة، فهذا هو الذي يقوله العقل الصريح. لكن حسن حنفي يغالط ويتظاهر بالعقل وهو يدوس عليه ويحمّله ما ليس في مقدوره وهذا انحراف منهجي في التفكير، وهو من خصائص فكر حسن حنفي، وأمثاله من أدعياء العقلانية.
وليس صحيحا أن حجج العقل يسلم بها كل البشر دائما، لأن الواقع يشهد على خلاف ذلك، فكل الفرق والأديان والمذاهب تدعي العقل والعقلانية، والصواب والصحة. مع أنها في الواقع متناقضة فيما بينها، وتضلل بعضها بعضا، ومتصارعة فيما بينها أيضا. فأين حجج العقول التي يسلم بها كل البشر؟ فلو كانت تسلم بها ما كان ذلك حالها. بل إن بعض الطوائف يصل بها الأمر إلى إنكار قطعيات العقول وبديهياتها تعصبا لمذاهبها ومصالحها الدنيوية. والذين رفضوا حجج الشرع فإن رفضهم لها لا يعني أنهم رفضوها لأنها غير عقلانية وليست صحيحة، وإنما رفضوها تعصبا، واستكبارا، وجحودا. فهم كما رفضوا كثيرا من حجج العقول البديهية فإنهم رفضوا حجج الشرع القطعية. من ذلك أن العقل يقول: إن كلام الله مقدم على كلام الإنسان، وإن كلام الله حق وعلم ويقين بالضرورة. لكن كلام الإنسان ليس كذلك، فهو خليط من الحق والباطل والظن واليقين ولا يمكنه أبدا أن يتقدم على كلام الخالق ولا أن يساويه، ولا أن يزاحمه. هذا ما يقوله الشرع الصحيح والعقل الصريح، لكن أهل الأهواء والظنون يرفضون ذلك، ليس