لأنه غير عقلاني ولا علمي، وإنما لأنه يخالف أهواءهم ومصالحهم. فالعقول لم تجمع البشر، لأن الأهواء فرقتهم وجندت عقولهم لخدمة أهوائهم ومصالحهم.
و ليس صحيحا أن الدليل الشرعي لا يُقنع الخصم على حد زعم نصر حامد أبي زيد فهذا افتراء على الشرع، والعقل معا. لأنه لا يصح شرعا ولا عقلا الزعم بأن كلام الله لا يقنع غير المسلمين. فهذا زعم باطل وجهل بالله وكلامه لأن كلام الله تعالى متنوع منه ما هو موجه للمؤمنين، ومنه ما هو موجه للمنافقين أو لأهل الكتاب، أو لغيرهم من أهل الضلال. لذا علينا أن نخاطب كل طائفة بما يُناسبها من النُصوص الشرعية وفي هذه الحالة تكون نصوصًا قوية دامغة مؤثرة لن يستطيع المخاطبون بها نقضها والرد عليها. من ذلك أنه عندما زعم اليهود والنصارى أنهم من أبناء الله وأحبائه، حكى الله ذلك عنهم ورد عليهم ردا دامغا قويا أبطل زعمهم في قوله سبحانه: «وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ» -سورة المائدة:18 - . فهذا رد علمي دامغ لن يستطيع أهل الكتاب الرد عليه ردا صحيحا. وهذا الدليل يستطيع أي إنسان أن يستخدمه للرد على اليهود والنصارى وحتى وأن لم يكن مسلما.
ومن ذلك أيضا أدلة القرآن في الرد على الدهريين والملاحدة فهي أدلة علمية عقلية دامغة لن يستطيع هؤلاء، الرد عليها بالعقل ولا بالعلم ردا صحيحا. مع أنهم قد يرفضونها ويعرضون عنها تعصبا وجحودا لكنهم لن يقدروا على دحضها وإبطالها لأنها حجج عقلية بديهية دامغة كقوله تعالى: «أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ» -سورة الطور:34، 35 - ، و «َقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ» -سورة الجاثية:24 - .
وأما قول حسن حنفي بأن الدليل الشرعي يقوم على التسليم المسبق بالنص كسلطة إلهية لا يمكن مناقشتها، أو نقدها، أو رفضها، لأنه دليل إيماني صرف. فإنه قول فيه حق وباطل. وذلك أن التسليم للشرع ليس عيبا ولا نقضا وإنما هو أمر