الصفحة 64 من 643

وأما ما نقله عن الفيلسوف لسنج وأيده فيه، فلا يصح و مخالف للتاريخ الصحيح، لأن دين الله تعالى لا تمثله ديانتان محرفتان، هما: اليهودية والنصرانية، وإنما تمثله كل الرسالات السماوية من آدم إلى محمد-عليهما الصلاة والسلام - فهي كلها مثلت دينا واحدا هو الإسلام لقوله تعالى: «إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُوا الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فإن اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ» -سورة آل عمران:19 -: «شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ» -سورة الشورى:13 - .

وفيما يخص مشاعر الإنسان، واستقلال عقله، في المرحلة الثالثة المزعومة، فهي حديث خرافة لأن الإنسان ما يزال إلى يومنا هذا، هو نفسه الإنسان الذي خلقه الله تعالى على جبلته الأولى. فما يزال يحب ويكره، يخاف و يرجو، يؤمن بالله ويكفر به، يطيع الله و يعصيه. و ما تزال الأساطير تسيطر على أمم و شعوب كثيرة في عصر العلم والتكنولوجيا. وهذا ثابت ومشاهد في بلاد الهند، والصين، واليابان، والغرب، وبلاد المسلمين، بل وما تزال كثير من عقول أهل العلم تجمع بين الخرافة والعلم، و بين الأهواء والمنطق، و بين الظن واليقين. بل و حتى هذا الرأي الذي قال به لسنج فيه جانب خرافي وهمي. إن في هؤلاء العلماء من يؤمن بأساطير اليهود والنصارى، ومنهم من يؤمن بخرافات الملاحدة والدهريين، ومنهم من يؤمن بخرافات الشيعة والصوفية، ومنهم من يؤمن بخرافات الفلاسفة و المتكلمين!!.

فالعقل ما يزال ناقصا، و يجمع بين العلم والخرافة، وبين الظن واليقين. وما يزال متعصبا لأهوائه، وشهواته، وظنونه، ولم يستطع الوصول إلى إجابة صحيحة يقينه نهائية حول الأسئلة الأزلية المعروفة التي شغلت الإنسان وأرقته قديما وحديثا. إنها المُعبر عنها بـ: من أين؟، وإلى أين المصير؟،ولماذا أتينا؟، هذه الأسئلة لن يحصل الإنسان على إجابة يقينية عنها إلا عن الله تعالى بواسطة الوحي. تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت