الصفحة 65 من 643

الأسئلة هي من الأهمية بمكان على أساسها تقوم حياة الإنسان على وجه الأرض، وهي التي تحدد له منطلقاته العقدية، والسلوكية. وهذه الأسئلة أجاب عنها الوحي الإلهي إجابة شافية، كافية، منذ أول رسول إلى خاتم الأنبياء محمد رسول الله -عليه الصلاة والسلام-. و هذا خلاف ما زعمه حسن حنفي عن تطور الوحي، وأن الحقيقة موجودة في الأمام لا في الخلف. فهذا زعم باطل، وكلام بلا علم، مخالف للشرع، والعقل، والتاريخ الصحيح.

ولا يغيب عنا أن الوحي الخاتم -أي دين الإسلام- أعطى العقل دفعا جديدا وقويا، وفتح له آفاقا كثيرة، ومجالات واسعة، وأعاده إلى الطريق الصحيح في علاقته مع خالقه وبني جنسه ومع الطبيعة. لكنه لم يقل أبدا أن العقل اكتمل، و لم يصبح واجبا عليه الالتزام بالشرع. فهذا لم يقله الوحي وإنما زعمه حسن حنفي و افتراه على الشرع والوحي.

وأشير هنا إلى أن الرجل وقع في تناقض واضح في زعمه السابق، ومع ما نقلناه عنه في موقعه من النقل والعقل. وذلك أنه كرر مرارا أن العقل أساس النقل، وأسبق منه. لكنه هنا خالف تلك المقولة وقال: إن العقل اكتمل باكتمال الوحي، وهذا يستلزم أن العقل كان ناقصا قبل اكتمال الوحي بالرسالة الخاتمة، و أنه لم يكتمل بذاته ومن داخله، و إنما الوحي المكتمل هو الذي أكمله، ومعنى هذا هو أن الوحي أسبق وأقوى من العقل، وهذا نقض لدعوى الرجل بأن العقل أسبق من الشرع، وغني بذاته، ومكثفٍ بنفسه.

و معنى كلامه أيضا هو أن كلا من العقل والوحي قد اكتملا، عند اكتمال الوحي، بالرسالة الخاتمة، وهذا يعني أن كلا منهما أصبح كاملا غير محتاج إلى الآخر، من جهة، وأنهما أصبحا متساويين من جهة أخرى. مما يعني أنه لا أحد يتقدم على الأخر. فأين حكاية العقل أساس النقل وأسبق منه؟!.

وبما أنه زعم أن كلا من الوحي والعقل، قد اكتمل فأيهما نتبع؟،وأيهما أولى بذلك، أوحي الله، أو عقل الإنسان؟؟. لا شك أن العقل البديهي يقول: إن وحي الله أسبق و أولى من عقل الإنسان. لأن الإنسان مخلوق لله، ولا يحق للمخلوق إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت