الصفحة 67 من 643

بين سعادة الدنيا والآخرة، إلا عن طريق إيمانه بالله تعالى والالتزام بشرعه. و الثالث هو أن الإنسان لن يكون منطقيا مع نفسه وعمليا في نظرته إلى الكون والحياة والإنسان، إلا بالإيمان بالله والالتزام بشرعه، ومن يقول بخلاف ذلك فهو إنسان متبع لهواه، مخالف للمنطق والبديهية، متعلق بالأوهام والشبهات، و لا اطلاع له بمنجزات العلم الحديث المتعلقة بالإيمان والدين، وخلق العالم ونهايته.

وأما زعمه بأن العقل هو الوريث الشرعي للوحي، بعد اكتماله وأنه تطور طبيعي له. فهو زعم باطل وافتراء على الشرع، وتغليط وتدليس على القراء، لأن الشرع لم يمت، ولم يغب، ولم يختف، ولم ينته دوره في الحياة، ولا انسحب منها، حتى يزعم حسن حنفي بأن العقل ورث الشرع!!. وإنما الصواب هو أن الوحي اكتمل بالرسالة الخاتمة، ليكون دين الإسلام هو الدين الخالد إلى قيام الساعة لقوله تعالى: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا» -سورة المائدة:3 - . فالله تعالى رضي لنا الإسلام دينا بعدما أكمله، ولم يرض لنا عقولنا دينا. وهذا الذي نفاه الشرع، هو الذي أراده حسن حنفي ودعا إليه.

ولا يصح أيضا الزعم بأن العقل هو تطور طبيعي للشرع، فهذا كلام باطل لأن الوحي كلام الله، والعقل من مخلوقاته سبحانه، فشتان بين الأمرين!. فالوحي هو الأساس، والمنطلق، والموجه، والمراقب للعقل، والمهيمن عليه. فليس من الشرع، ولا من العقل القول بأن العقل هو تطور طبيعي للوحي، و وريث له، فالعقل مع أهميته ومكانته في الإسلام، فإنه عبد الله تعالى فهو ليس وريثا للوحي ولا امتدادا له، ولا منافسا له، ولا متقدما عليه، وإنما هو عبد مأمور، بأن يكون عبدا لله تعالى بناء، على الأمانة التي كُلف بحملها.

و واضح من كلام الرجل وخلفياته أن ما قاله حول اكتمال العقل باكتمال الوحي الهدف منه هو الوصول إلى تعطيل الشرع، وهدمه باسم الشرع والعقل بطريقة تحريفية تغليطية، مخالف في ذلك طريقة أمثاله من أدعياء العقلانية، الذين يرفضون الشرع صراحة، بدعوى العلمانية والتاريخية. أما هو فلم يفعل ذلك صراحة وإنما استخدم معطيات شرعية، لضرب الشرع كله. فذكر أمورا صحيحة، كقوله بأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت