الصفحة 77 من 643

الجاثية:24 - كما أنه- أي الفكر المادي الحديث - استحدث واختلق مقدسات وخرافات جديدة ادخلها في فكره، كعبادته للطبيعة، وقوله بالصدفة، و الداروينية، والمادية الجدلية، والمادية التاريخية [1] . والرجل نفسه -أي هشام جعيط -فكره مملوء بالأساطير و الاختلافات والأباطيل، نجدها في كتبه مع مخالفتها للعقل الصريح، والتاريخ الصحيح، والعلم الحديث، والشرع الصحيح. اختلقها وقدسها وبنى عليها فكره وقد أبطلنا كثيرا منها في كتاب خصصناه للرد عليه و على محمد عابد الجابري [2] . وسنذكر أمثلة أخرى من أباطيله في كتابنا هذا إن شاء الله تعالى.

والموقف الرابع موضوعه العلاقة بين العقل والوحي، وهي علاقة تبعية الوحي للعقل، وليس العكس حسب حسن حنفي. فزعم أن الوحي تابع للعقل لأنه يحتاج إليه ويعتمد عليه في الفهم من جهة، وان الوحي يعتمد على صحة النقل وعلى اللغة وأسباب النزول والناسخ والمنسوخ من جهة أخرى [3] .

وقوله هذا غير صحيح في معظمه وقد سبق أن بينا بطلان جانب منه في المبحث الثاني من هذا الفصل -وهو الأول - لكننا مع ذلك - نقول: لا يصح أبدا أن يكون الوحي الصحيح تابعا للعقل وهذا بدليل الشرع والعقل معا. فأما دليل الشرع فهو أن الله تعالى قد اوجب على الإنسان عبادته وفق كتابه الذي انزله على رسله، وهذا يستلزم أن يكون الوحي هو الأصل والأساس والعقل تابعا له، لقوله سبحانه: «وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ» -سورة الأنعام:153 - ،و «وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ» -سورة المائدة:44 - ،و «وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ» -سورة آل عمران:85 - ،و «وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا» سورة الأحزاب:36 - .

(1) - انظر مثلا: يوسف كريم: تاريخ الفلسفة الحديثة. ومحمد قطب: مذاهب فكرية معاصرة ط3، دار الشروق، القاهرة، 1998.

(2) - هو كتاب: أباطيل وخرافات حول القرآن الكريم والنبي محمد عليه الصلاة والسلام يوجد على شبكة الأنترنت، و مطبوع ورقيا

(3) - حسن حنفي: موسوعة الحضارة العربية الإسلامية، ج2،ص:15، ومن العقيدة إلى الثورة، ج1،ص: 380

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت