محيطه الخارجي. ومعظم ما لدى الإنسان من حقائق ويقينيات العلوم، مأخوذة من الواقع الخارجي، فهي ثمرة البحث والتأمل والتجربة و التفاعل بين العقل والواقع الخارجي.
و عليه فإن زعم حسن حنفي بأن العقل مكتف بذاته، هو زعم لا يصح أراد أن يوهمنا به ليصل إلى رفض الشرع وتعطيله و تقزيمه. بدعوى أنه ظني وأن العقل مكتف بنفسه، وليس في حاجة إلى الشرع. و الصواب هو أن العقل يأخذ يقينه من داخله ومن خارجه معا، ولن يستطيع الاستغناء عن محيطه الخارجي، كما أنه لن يستطيع أن يستغني عن خالقه. فهو محتاج إليه بالضرورة، لأنه لن يستقيم له تفكير سليم صحيح مع الشرع الصحيح، والعقل الصريح، والعلم الصحيح، والقلب السليم، إلا بالإيمان بخالقه من جهة، ولن يصل إلى يقين فيما يتعلق بحقيقة الكون والحياة والإنسان إلا عن طريق الوحي الصحيح من جهة أخرى. وحتى إن حاول أدعياء العقلانية إنكار ذلك أو التقليل منه، فإن حالهم يشهد على إفلاسهم وبطلان مزاعمهم، فليس عندهم إلا الظنون والشكوك، والشبهات والأهواء، والتناقضات و المزاعم، وليس عندهم من اليقين إلا القليل اليسير الذي لا يغني ولا يسمن من جوع. ويصدق عليهم قوله تعالى: «إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأنفُسُ» -سورة النجم:23 - ،و «ليَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ» -سورة الحج:53 - ،و «وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إلى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ» -سورة الأنعام:121 - .
و ثالثا إنه ليس صحيحا أن الدليل الشرعي ينقص من يقين العقل، لأن الدليل الشرعي بما أنه كلام الله ورسوله، فهو بالضرورة حق، ومن ثم فهو يزيد في يقين العقل ولا ينقص منه. وهو على حالات: فإما أن يأتيه بمعطيات يقينية جديدة لا يمكنه الوصول إليها، كالحقائق المتعلقة بالجنة والنار. و إما أن يأتيه بحقائق و أدلة تزيده تأكيدا و يقينا بما عنده من يقين. وإما أن يأتيه بحقائق لم يكن يعلمها، لقوله تعالى: «مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ» -سورة هود:49 - . وعليه فإن