ولا تعارض بين الوحي والعقل أبدا. لأن الحق الذي يحمله الشرع، لا يتناقض مع الحق الذي يحمله العقل.
فالأمر ليس كما ذكره حسن حنفي وأراد أن يوهمنا به، و إنما ذلك يحتاج إلى تفصيل الأمر لإظهار الوجه الصحيح من الخطأ فيما يتعلق بإمكانية حدوث تناقض بين الوحي والعقل. علما بأن افتراض حدوث تناقض وتعارض لا يصح افتراضه بين الشرع الصحيح والنظر العقلي السليم، لأن أصل العلاقة بينهما هي التوافق والتطابق لا التعارض والتناقض.
وثانيا إن قوله: إذا حدث تعارض بين الوحي والعقل فإن الحُكم فيه للعقل لا للشرع. فهو فرض لا يصح افتراضه نظريا بين الوحي الحق، والنظر الصحيح. و عليه فإنه لا يمكن أن يوجد في الواقع، ولا يصح القول بتقديم العقل على الوحي، وبذلك يسقط ما ذهب إليه حسن حنفي، من تحكيم العقل في النقل وتأويل الوحي. لأن الصواب -في هذه الحالة -هو العودة إلى الأصل في العلاقة بين الوحي والعقل وهي علاقة التطابق وعدم التناقض من جهة، وإزالة التناقض المُتَوهم بسبب الخطأ في الفهم، أو الاستدلال، أو عدم صحة النص من جهة أخرى. وبذلك يكون التوافق هو الذي يجمع بين النقل الصحيح، والعقل الصريح، وليس التعارض ولا التناقض. و كلامنا هذا يصدق على الدين الحق فقط، و لا يصدق على الأديان الأخرى.
وأما ما قاله الرجل حول الجمع بين الدليل الشرعي والعقلي لتركيب دليل شرعي عقلي، أو دليل عقلي شرعي. فالأمر ليس كما ذهب إليه بأنه لا وجود لدليل من هذا النوع. لأنه يمكن تركيب دليل يجمع بينهما، في حالات كثيرة فنحصل على الدليل الشرعي العقلي، والدليل العقلي الشرعي، بواسطة المزج بينهما وتفسير بعضهما ببعض، من ذلك أنه إذا أخذنا دليلا شرعيا كقوله تعالى: «َلو كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ» -سورة الأنبياء:22 - ، ثم شرحناه وأثريناه بادله عقلية أخرى، نكون قد كونا دليلا شرعيا عقليا. وكذلك إذا آتينا بدليل عقلي حول استحالة أن يظهر شيء من لا شيء أو أن يخلق المعدوم نفسه، ثم طعمناه وأثريناه بقوله تعالى: «أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ أَمْ خَلَقُوا