النصوص بالضرورة الشرعية والعقلية معا. وهل يُعقل أن يكون كلام الله ورسوله ليس له قوة وسلطة عملية في الواقع، في حين أن كلام البشر له ذلك؟!.
و ثانيا إننا إذا رجعنا إلى النصوص الشرعية نجدها مملوءة بالتأكيد على سلطة قائلها ومضمونها، فهي قد نصت صراحة على أن الله تعالى هو الحَكَم و الحاكم، والآمر والناهي ولا معقب لحكمه، وأنه تعالى فرض على الإنسان عبادة ربه، و أوجبها عليه من جهة، وأمره بطاعة خالقه ونهاه عن مخالفته، وحذره و خوفه من سوء العاقبة إن هو لم يلتزم بشرعه من جهة أخرى. وهذا يستلزم بالضرورة أن النصوص الشرعية لها سلطة ذاتية تشريعية آمرة ناهية لا تدانيها سلطة أخرى أبدا. لأنه لا يصح شرعا ولا عقلا القول بوجود سلطة أقوى من سلطة الوحي الإلهي. والشاهد على ذلك نصوص كثيرة جدا، منها قوله تعالى: «إِنَّ اللّهَ يَامُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ» -سورة النحل:90 - ، و «أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ» -سورة النساء:59 - ،و «ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ» -سورة الجاثية:18 - فمن ينكر سلطة الشرع الآمرة الناهية المغيرة للواقع فهو متعصب أعمى، ومعاند منحرف، ومغالط مدلس صاحب هوى ينكر الشمس في رابعة النهار.
فسلطة النصوص الشرعية سلطة ذاتية لا تدانيها سلطة أي نصوص أخرى. علما بأن كل نص إلا وله سلطة تناسبه حسب قائله ومضمونه من جهة، كما أن الغريب في الأمر أن الرجل نفى عن الوحي سلطة الأمر والنهي والتقرير، ولم ينف عن نصوصه - التي دونها في كتبه - سلطة الحكم والتقرير من جهة أخرى. فنفى بها ما قرره الله تعالى في كتابه وأكد عليه، فهذا تغليط وتحريف وتدليس على القراء، وافتراء على الشرع وتعطيل له. فهل يُعقل أن يكون كلام المخلوق له سلطة ذاتية وكلام الخالق لا سلطة ذاتية له؟!.
والشاهد العلمي على بطلان زعمه هو أنه لو لم يكن للوحي سلطة ذاتية عملية تغييرية للواقع، ما استطاع الإسلام أن يهدم المجتمع الجاهلي ويبني المجتمع