الصفحة 90 من 643

الإسلامي، فقد حقق ذلك بأوامره ونواهيه. و لو لم يكن كذلك ما استجاب المسلمون لأداء فريضة الصلاة والجهاد, والصيام والحج, ومختلف الأوامر والنواهي الشرعية. فالإسلام كان ثورة عملية على الواقع الجاهلي والعالمي معا، على كل المستويات الفكرية منها والسلوكية. وهل يعقل أن يُقال: إن المسلمين أقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وانتهوا عن شرب الخمر، وامتنعوا من التعامل بالربا من عند أنفسهم، ومن دون أوامر ونواهٍ شرعية ?، وأنهم لم يفهموا منها الالتزام والتطبيق الضروري، وإنما فعلوا ذك من عند أنفسهم. إن من يقول ذلك مخالف للشرع والتاريخ والعقل، وهو متعصب أعمى مفترٍ متبع لهواه.

وثالثا إن ما قاله الرجل عن دور الجماعة التي تتبنى النص وتحوله من سلطة معرفية إلى سلطة ثقافية اجتماعية واقعية. هو قول ناقص لأن النص الشرعي له سلطة ذاتية آمرة ناهيه حاكمة، وليست مقتصرة على السلطة المعرفية كما زعم الرجل. و قد جاء دور الجماعة المطبقة للشرع ليس لإعطائه السلطة وإنما جاء استجابة وتطبيقا لسلطة النص الآمرة الناهية والحاكمة. فليست الجماعة هي التي شرعت وأمرت ونهت، وإنما هي استجابت والتزمت وطبقت الشرع، حسب قدراتها وظروفها. وبذلك أصبح للشرع سلطتان: سلطة ذاتية تشريعية آمرة ناهية، وسلطة عملية تنفيذية لسلطة الشرع الذاتية. فلولا سلطة النص الذاتية ما وجدت سلطته العملية على أيدي المؤمنين.

وذلك ليس خاصا بالشرع فقط، وإنما هو ينطبق أيضا كل القوانين التي تحكم دول العالم. فهي كقوانين لها سلطة ذاتية تشريعية أمرية تقريرية من جهة، ولها أيضا سلطة تنفيذية تتولى تطبيقها على أرض الواقع من جهة أخرى. وبذلك تتكامل وتتقوى السلطتان في الواقع العملي. فلماذا تكون لأوامر ونواهي الوالي والوزير والرئيس سلطة ذاتية تشريعية وتنفيذية، ولا تكون لأوامر الشرع ونواهيه مثل تلك السلطة التي لهؤلاء؟!. واضح من ذلك أن الرجل ليس عنده دليل ضعيف ولا صحيح يؤيد به زعمه الباطل، و إنما قال بذلك لغايات في نفسه خطط لها مسبقا ستظهر لاحقا إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت