ورابعا إن الرجل بلغ به تعصبه لمذهبيته وأهوائه إلى تحريف الشرع وإنكار ما هو معروف منه بالضرورة. و ذلك عندما زعم أن النص لا يمتلك سلطة ذاتية - إلا المعرفية - وإنما الفكر والعقل هما اللذان يضفيان عليه السلطة التي يُعرف بها. وهذا تحريف وتغليط، وتدليس على القراء، واستهزاء بهم، لأن النصوص الشرعية شاهدة على نفسها بأنها تمتلك سلطات ذاتية تتناسب مع قائلها ومضمونها، تعطيها قوة وفاعلية، وتأثيرا واقعيا. ولو كان الأمر كما زعم الرجل لأمكن تحويل كل النصوص التي في العالم إلى نص واحد. وهذا مستحيل لأن كل نص له ذاتيته وقوته وسلطته حسب قائله ومضمونه. وإذا كان الأمر كما زعم الرجل فلا معنى من الإكثار من النصوص وتنويعها!!.
وإذا أخذنا بما زعمه حامد أبو زيد يكون الرجل قد هدم نصوصه بنفسه، وذلك بما أن النصوص ليس لها سلطة ذاتية، ونصوص حامد أبي زيد منها، فتكون ما تضمنته نصوصه من أحكام ومواقف وأفكار ليست أصلية ولا ذاتية ولا سلطة فيها، وإنما فكر الرجل هو الذي أضفاها عليها. ومن ثم يحق لمن يقرأ نصوصه أن ينزع عنها ذلك، ويضفي عليها فكرا آخر قد يناقض ما أضفاه عليها حامد أبو زيد. ومن ثم تفقد نصوص حامد أبي زيد كل قوتها وسلطتها!! فهل يرضى الرجل بذلك؟! وإذا زعم أن نصوص البشر لا تخضع لما زعمه، فهذا تبرير لا يصح لأن النصوص كلها لها سلطة ذاتية من قائلها ومضمونها ولا فرق في ذلك بين نصوص الوحي ولا نصوص البشر.
والحقيقة هي أن الأمر ليس كما زعم الرجل، وإنما هو أن دور العقل في التعامل مع النصوص الشرعية والبشرية، هو الفهم الصحيح لها، وليس التدخل في تحريفها، وتغيير معانيها، فهذا فعل من عمل الهوى والتعصب وليس من عمل العقل الصريح، ولا الفكر الموضوعي الحيادي النزيه. و لا يصح ولا يحق للعقل أن يُغير معاني النصوص، ولا أن يتسلط عليها، ولا أن يحرفها، ولا يُحمّلها ما لا تحتمل، ولا يقولها ما لم تقل. وعليه أن يلتزم بمعانيها التي تتضمنها وكل عمل يخالف ذلك، فهو ليس من الشرع، ولا من العقل، ولا من العلم، ولا من الموضوعية