على التأثير المتبادل بينهما [1] .وهذا اعتراف منه بأن للنص سلطة التأثير وبمعنى آخر أن للنص قوة التأثير في القارئ والمفسر حسب مضمونها، ومن ثم فهي لها سلطة مؤثرة متنوعة حسب محتواها.
والشاهد الثاني مفاده هو أن الرجل ذكر أن خصومه اتهموه بأنه يقول بوجوب التحرر من سلطة نصوص القرآن والسنة في دعوته إلى التحرر من سلطة النصوص. فبين أن سلطة النصوص التي يقصدها هي سلطة النصوص الشارحة، وليست سلطة نصوص الكتاب والسنة. [2] ومعنى كلامه هذا أنه يثبت سلطتين: الأولى سلطة الوحي، والثانية سلطة النُصوص الشارحة. وهذا نقض لما كان قد زعمه سابقا من أن النصوص الشرعية لا سلطة ذاتية لها.
وأما إذا قال: إن السلطة التي أثبتها هنا، هي السلطة المعرفية، التي سبق أن ذكرنا أنه أثبتها. فنقول: إن قوله الذي قاله هنا هو قول عام غير مخصص أثبت به سلطة غير محددة للنصوص. وحتى إذا أخذنا برأيه هذا جدلا، فإن موقفه هذا غير صحيح، وفيه تناقض أيضا لأنه لا يصح القول: إن نصوص الوحي كلها تتضمن سلطة معرفية. لأن الواقع شاهد على خلاف ذلك ويكذبه. فالنصوص الشرعية هي أمامنا شاهدة على أنها تتضمن سلطات كثيرة ومتنوعة، منها المعرفية، والإخبارية، والوعظية، والتربوية، و الأمرية، والناهية، والمنطقية، والاستدلالية، والمفهومية، والعقدية. فعلى أي أساس وعلى أي دليل اعتمد الرجل في زعمه بأن للنصوص المعرفية سلطة معرفية، وأن النصوص الأخرى -غير المعرفية- ليس لها سلطة تتفق مع مضمونها غير المعرفي؟!. فزعم الرجل فيه تناقض وعناد و تعتمد في الإصرار على التحريف لغايات في نفسه.
والنصوص الشرعية شاهدة على تنوع سلطتها المتنية-المضمون- و وحدة سلطة القائل. وهي سلطة الله تعالى كقائل، وسلطة دينه كمضمون. من ذلك قوله سبحانه
(1) - هذه العلاقة - أي الجدلية - لا تصح وسنتناولها بالشرح والرد قريبا إن شاء الله تعالى لكننا ذكرناها هنا لحاجتنا إليها للرد على الرجل
(2) نصر حامد أبو زيد: الإمام الشافعي، ص: 22