: «سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أنه الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أنه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ» - سورة فصلت:53 - «إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَابَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ -سورة البقرة:282 - ،و «وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ» -سورة البقرة:43 - ،و «وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا» -سورة النساء:58 - ،و «إِنَّ اللّهَ يَامُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ» -سورة النحل:90 - فسلطة القائل واحدة، وسلطة المضمون متنوعة حسب تنوع كلام القائل.
والشاهد الثالث مفاده هو أن الرجل قال: «إنها السلطة التي يضفيها الفكر الديني على النصوص وليس من الضروري أن تكون نابعة منها» [1] .واضح من كلامه أنه توجد سلطتان: سلطة النصوص الذاتية، وسلطة الفكر الشارح الذاتية. وقد يحدث تطابق بين السلطتين وقد لا يحدث، وهذا نقض لزعمه بأن النصوص الشرعية لا سلطة لها إلا المعرفية.
وأما الشاهد الرابع فمفاده أن الرجل عندما كان يرد على منتقديه -في اعتماده على بعض الآيات -رد عليه بقوله: «إنه لو كان يحسن قراءة كلام الله تعالى، لأدرك السياق ومناط المديح في النصوص القرآنية كلها» [2] .ومعنى كلامه هذا هو أن لنصوص القرآن سلطة ذاتية هي الحَكَم عند الاختلاف، وهي واضحة عند من يحسن قراءتها، لذا جعلها حامد أبو زيد هي الحكم والفصل بينه وبين الذين انتقدوه. وهذا نقض لزعمه السابق بأن الوحي لا سلطة ذاتية له.
والشاهد الخامس يتمثل في أن كتب نصر حامد أبي زيد مملوءة بالاحتجاج بالنصوص الشرعية استخدمها مع منتقديه في تفسير النصوص وتوجيهها حسب ما
(1) نفس المرجع ص:24
(2) نفس المرجع ص:52