يتفق مع مذهبيته [1] . فواضح من ذلك أن النصوص الشرعية التي احتج بها لها سلطة ذاتية متنوعة، وإلا ما احتج بها، ولا صح ذلك عنده عندما رد بها على مخالفيه.
والشاهد السادس مفاده هو أن الرجل نصّ على أن الإسلام جعل العلاقة بين السماء والأرض-أي بين الله و الإنسان - تتم عن طريق التوجيهات والإرشادات المُضمنة في القرآن الكريم، وسنة الوحي الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم [2] .وهذا اعتراف صريح منه ونقض لزعمه السابق بأن النصوص الشرعية لا سلطة ذاتية لها إلا المعرفية. وهو هنا قد جعل لها سلطة التوجيه والإرشاد وهي ليست من السلطة المعرفية بل هي سلطة عملية واسعة ومتنوعة تتمثل في سلطة التغيير و تشمل كل مجالات الحياة.
والشاهد الأخير-السابع- يتمثل في أن الرجل قال عن نفسه أنه: يدعو إلى الدراسة"العلمية"التي تُحدد مجال «فعالية النصوص تحديدا دقيقا بعيدا عن الاستشهاد العشوائي بها خارج السياق المحدد لها» [3] . وقوله هذا اعتراف منه بأن النصوص الشرعية لها فاعليتها على الواقع، بمعني أن لها قوتها وسلطتها ومجال نشاطها في الواقع وهذا نقض لزعمه السابق.
علما بأن تحديد مجال فاعلية النصوص الشرعية لا يحدده العقل، وإنما الله تعالى هو الذي يحدد مجال فاعليه الشرع. وما على الإنسان إلا الاستجابة: فهمًا وتطبيقًا، واكتشافًا لأسراره وحِكَمه. ولا يحق له أن يقلصه، ولا أن يجمده، ولا أن يعطله. فكل عمل من هذا القبيل هو تحريف للشرع واعتداء عليه وتصرف مرفوض شرعا وعقلا.
وأما الموقف الثاني فمفاده أن نصر حامد أبا زيد زعم أن سلطة العقل هي الأصل التي يتأسس عليها الوحي ذاته. ومع أنها قابلة للخطأ فإنها قادرة على تصويب أخطائها وهي ضد «الأحكام النهائية والقطعية واليقينية الحاسمة ... » [4] .
(1) انظر مثلا: التفكير في زمن التكفير ص:203 والإمام الشافعي:52
(2) التفكير في التكفير ص:203
(3) نفس المرجع ص:155
(4) حامد أبو زيد: نقد الخطاب الديني ص:131