فهرس الكتاب
الحديث الثامن: عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: أن أعرابيًا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الهجرة فقال: (( ويحك إن شأنها شديد فهل لك من إبل تؤدي صدقتها. قال: نعم. قال: فاعمل من وراء البحار فإن الله لن يترك من عملك شيئًا ) ) [1] .
قال المخالف: في هذا الحديث دلالة على أن الهجرة لا يكفي في ثبوتها القدوم إلى المدينة وإعلان الإسلام فلا بد من البقاء والإنفاق والجهاد ..
قلت:
1-وهذا من تدليسه فهذا الأعرابي لم يأت إلى المدينة وإنما عرض للنبي - صلى الله عليه وسلم - في فتح مكة وقد انقطعت الهجرة, وقد ذكره الإمام مسلم في الأحاديث التي ساقها في بيان أنه لا هجرة بعد الفتح. ولذلك بوب الإمام النووي عليه:"باب المبايعة بعد فتح مكة على الإسلام والجهاد والخير وبيان معنى لا هجرة بعد الفتح".
2-وقال النووي رحمه الله: قال العلماء: والمراد بالهجرة التي سأل عنها هذا الأعرابي ملازمة المدينة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وترك أهله ووطنه فخاف عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن لا يقوى لها, ولا يقوم بحقوقها وأن ينكص على عقبيه فقال له: إن شأن الهجرة التي سألت عنها لشديد ولكن اعمل بالخير في وطنك وحيث ما كنت فهو ينفعك ولا ينقصك الله منه شيئًا. والله أعلم [2] .
الحديث التاسع: عن عبد الرحمن بن عوف قال: لما حضرت النبي - صلى الله عليه وسلم - الوفاة قالوا: يا رسول الله أوصنا قال:"أوصيكم بالسابقين الأولين من المهاجرين وبأبنائهم من بعدهم إلا تفعلوه لا يقبل منكم صرف ولا عدل". رواه الطبراني في"الأوسط"والبزار إلا أنه قال:"أوصيكم بالسابقين الأولين وبأبنائهم من بعدهم وبأبنائهم من بعدهم". قال الهيثمي: ورجاله ثقات.
(1) ... البخاري (1452) ومسلم (1865) .
(2) ... شرح النووي (13/9) .