الصفحة 51 من 62

مع اعترافه أنه لم يثبت اتهام أكثرهم من حيث الإسناد, وهنا نلمس مدى انحرافه وتعلقه بأي قول للطعن في الصحابة ومن الأمثلة على ذلك:

1-حميد الأنصاري ذكر أنه صاحب الزبير الذي تشاجر معه ولم يرض بحكم النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد اتهم بالنفاق - كذا قال -.

قلت: لم يرتض ابن حجر رحمه الله أنه صاحب الزبير وتعقب من قال ذلك.

قال ابن حجر: حميد الأنصاري يقال: هو الذي خاصم الزبير في شراج الحرة والحديث في"الصحيحين"من طريق الزهري عن عروة بن الزبير, ولم يسم فيه بل فيه أن رجلًا من الأنصار خاصم الزبير أخرجه أبو موسى من طريق الليث عن الزهري فسماه حميدًا. قال أبو موسى لم أر تسميته إلا في هذه الطريق قلت: ويعكر عليه أن في بعض طرقه أنه شهد بدرا وليس في البدريين أحد اسمه حميد [1] .

2-ثعلبة بن حاطب. قال المخالف: في قول بعضهم وفيه جدل كبير!

قلت: لا يصح أنه نزل فيه {وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ} الآية. مع شهرتها فسند الرواية ضعيف, وقد رد ابن حجر رحمه الله في الإصابة ذلك فقال: وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مات ولم يقبض منه الصدقة ولا أبو بكر ولا عمر وأنه مات في خلافة عثمان وفي كون صاحب هذه القصة إن صح الخبر ولا أظنه يصح .. وقد تأكدت المغايرة بينهما بقول ابن الكلبي: إن البدري استشهد بأحد ... والبدري اتفق على أنه ثعلبة بن حاطب وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال:"لا يدخل النار أحد شهد بدرًا والحديبية". وحكى عن ربه أنه قال لأهل بدر:"اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم". فمن يكون بهذه المثابة كيف يعقبه الله نفاقا في قلبه وينزل فيه ما نزل فالظاهر أنه غيره [2] .

3-سمرة بن جندب. قال المخالف: لم يؤثر عنه نفاق لكنه أساء السيرة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - فكان يبيع الخمر ويقتل البشر ويرضي معاوية في سخط الخالق ..

(1) ..."الإصابة" (2/129) .

(2) ..."الإصابة" (1/400) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت