فهرس الكتاب

الصفحة 3749 من 4332

ولا نزاع في إباحة ما يؤمن معه الموت، كما أنه لا نزاع في تحريم ما زاد على الشبع، لانتفاء الاضطرار المبيح إذا، وفي الشبع روايتان أنصهما - وهي ظاهر كلام الخرقي، واختيار عامة الأصحاب: ليس له ذلك، لأن الله سبحانه حرم الميتة أولا، ثم أباح ما اضطررنا إليه بقوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ} [البقرة: 173] ، وفي آية أخرى {إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [الأنعام: 119] ، ومع أمن الموت لا اضطرار، ويؤيده ذلك قوله سبحانه: {غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ} [البقرة: 173] ، أي: ولا عاد سد لجوعه.

(والثانية) - وهي اختيار أبي بكر فيما حكاه عنه الشيخ وغيره، والذي رأيته في التنبيه ظاهره الرواية الأولى: له ذلك.

3566 - لما روى جابر بن سمرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أن رجلا نزل الحرة ومعه أهله وولده، فقال رجل: إن ناقة لي ضلت، فإن وجدتها فأمسكها. فوجدها فلم يجد صاحبها، فمرضت فقالت امرأته: انحرها. فأبى، فنفقت، فقالت: اسلخها حتى نقدد حتى شحمها ولحمها ونأكله. فقال: حتى أسأل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأتاه فسأله فقال: «هل عندك غنى يغنيك؟» قال: لا. قال: «فكلوه» . قال: فجاء صاحبها فأخبره الخبر، فقال: هلا كنت نحرتها؟ قال: استحييت منك.» رواه أبو داود، فأطلق رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الأكل، ولم يقيده بما يسد الرمق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت