فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 78

فقد دلَّ [1] الحديث على جواز الفطر للمتنفل، وبه قال الأكثرون.

وبهذا يتبين لنا أنه يجوز لمن صام تطوعا لا فرضا أن يفطر لا سيما إذا كان في دعوة إلى طعام أحد من المسلمين. والله أعلم.

حكم الأكل من غير دعوة

ذكرت فيما سبق حكم الأكل من الوليمة، سواء كان المدعو مفطرًا أو صائمًا وبينت الراجح في المسألة، إلا أن استباحة الأكل موقوفة على أمرين [2] .

الأول: الإذن الصريح.

الثاني: القرينة كدعائه إليه لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «إذا دعي أحدكم إلى طعام فذلك إذن لك» [3] وفي رواية أخرى: «رسول الرجل إلى الرجل إذنه» [4] وفي رواية ثالثة: «إذا دعيت فقد إذن لك» [5] .

فقد دلت هذه الأحاديث على أن الدعاء إذن في الدخول والأكل.

ولكن ما حكم من حضر بغير دعوة فأكل من الوليمة؟

الحضور للوليمة من غير دعوة، وكذا الأكل منها بلا إذن رب الطعام حرام [6] ، إلا إذا أذن ربها في الأكل لمن حضر بغير دعوة، وهو المسمى بالطفيل فيجوز، فإن لم يأذن فلا يجوز استدلالًا بأدلة من السنة والقياس:

أ- من السنة:

1 -عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من دعي فلم يجب فقد عصى الله ورسوله، ومن دخل على غير دعوة، دخل سارقًا وخرج مغيرًا» [7] .

فقد شبه [8] الرسول -صلى الله عليه وسلم- من دخل على الطعام من غير دعوه إليه بدخول السارق الذي يدخل بغير إرادة المالك؛ لأنه اختفى بين الداخلين، وشبه خروجه بخروج من نهب قومًا، وخرج ظاهرًا بعد ما أكل، بخلاف الدخول، فإنه دخل مختفيًا خوفًا من أن يمنع، وبعد الخروج قد قضى حاجته فلم يبق له حاجة إلى التستر.

(1) تحفة الأحوذي جـ 3/ 373.

(2) المبدع جـ 7/ 186.

(3) أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود وأحمد وقال الألباني: صحيح. إرواء الغليل جـ 7/ 16.

(4) أخرجه البخاري وأبو داود وابن حبان، وقال الألباني: وهذا سند صحيح على شرط مسلم. المصدر السابق/ 17.

(5) أخرجه البخاري في الأدب المفرد عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود: «إذا دعي الرجل فقد أذن له» . قال الألباني صحيح. المصدر السابق.

(6) حاشية الدسوقي وتقريرات الشيخ محمد عليش جـ 2/ 338، سراج السالك جـ 2/ 65، مغني المحتاج جـ 3/ 249، المبدع جـ 7/ 186، حاشية الروض المربع للنجدي جـ 6/ 412.

(7) أخرجه أبو داود بلفظه عن درست بن زياد عن أبان بن طارق عن نافع عن ابن عمر - (بذل المجهود) - كتاب الأطعمة - باب ما جاء في إجابة الدعوة جـ 16/ 70، وأخرجه البيهقي بلفظ: «من لفظ على غير دعوة ... » - كتاب الصداق - (جماع أبواب الوليمة) باب من لم يدع ثم جاء فأكل لم يحل له ما أكل إلا بأن يحل له صاحب الوليمة جـ 11/ 71، قال الألباني: حديث ضعيف، ففيه درست بن زياد، قال ابن معين: لا شيء، وقال أبو زرعة: واهي الحديث، وفي أيضا أبان بن طارق: مجهول، وقال ابن عدي: هذا حديث منكر لا يعرف إلا به. بذل المجهود في حل أبي داود جـ 16/ 70، إرواء الغليل للألباني جـ 7/ 15.

(8) نيل الأوطار للشوكاني جـ 6/ 203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت