فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 78

2 -عن عروة بن الزبير عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من دخل على قوم لطعام لم يدع إليه فأكل، دخل فاسقًا وأكل ما لا يحل له» [1] . فقد دلَّ الحديث على عدم جواز الأكل إلا بإذن.

والحديثان وإن كان في إسنادهما مقال إلا أنهما لهما ما يؤيدهما وهو قوله -صلى الله عليه وسلم-: لمن دعاه: «إنك دعوتنا خامس خمسة، وهذا رجل قد تبعنا، فإن شئت أذنت له، وإن شئت تركته، قال: بل أذنت له» [2] وفي رواية: «إن هذا تبعنا، فإن شئت أن تأذن له، وإن شئت رجع، قال: بل آذن له يا رسول الله» [3] .

فقد دلَّ [4] الحديث بروايته على منع استتباع المدعو غيره، إلا إذا علم من الداعي الرضا بذلك، وأن الطفيلي يأكل حرامًا.

ب- من القياس [5] :

إن الأكل بغير إذن يعتبر من باب أكل مال الغير إذن فيحرم كلبس ثوبه وركوب دابته.

مما تقدم يتبين لنا عدم جواز المجيء إلى الوليمة؛ لأنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفس منه.

(1) أخرجه البيهقي - كتاب الصداق - (جماع أبواب الوليمة) باب من لم يدع ثم جاء فأكل لم يحل له ما أكل إلا بأن يحل له صاحب الوليمة. السنن الكبرى جـ 11/ 71، كما أخرجه الدولابي في الكنى، والطبراني في الأوسط، وفيه يحيى بن خالد: مجهول، وقال ابن عدي بعد أن ساق الحديث: منكر، وقال عنه الذهبي: باطل. إرواء الغليل جـ 7/ 16.

(2) جزء من حديث سبق تخريجه عند البخاري جـ 9/ 470.

(3) أخرجه مسلم (النووي) - كتاب الأشربة - باب ما يفعل الضيف إذا تبعه غير من دعاه صاحب الطعام، واستحباب إذن صاحب الطعام للتابع من 5 جـ 13/ 208.

(4) فتح الباري جـ 9/ 472.

(5) المبدع جـ 7/ 186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت