فهرس الكتاب
يزدلفن [1] إليهن بأيتهن يبدأ، فلما وجبت جنوبها [2] ، قال: فتكلم بكلمة خفية لم أفهمها، فقلت: ما قال؟ قال: من شاء اقتطع» [3] .
وهذا جار [4] مجرى النثار، ويدل على إباحته في الجملة.
2 -عن جابر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حضر في إملاك فأتى بأطباق فيها جوز ولوز فنثرت فقبضنا أيدينا فقال: «ما لكم لا تأخذون؟ فقالوا: إنك نهيت عن النهبى [5] ، فقال: إنما نيهيتكم عن نهبي العساكر [6] ، خذوا على اسم الله فتجاذبناه» [7] .
3 -عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- قال: شهد النبي -صلى الله عليه وسلم- إملاك رجل من أصحابه فقال: «على الإلفة، والطير الميمون، والسعة في الرزق، بارك الله لكم، دففوا على رأسه» . قال فجيء بالدف وجيء بأطباق عليها فاكهة وسكر، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «انتهبوا» فقال: يا رسول الله، أو لم تنهنا عن النهبة؟، قال: «إنما نهيتكم عن نهبة العساكر أما العرسات فلا» قال: فجاذبهم النبي -صلى الله عليه وسلم- وجاذبوه» [8] .
فقد دلَّ الحديثان على إباحة النثار وانتهابه.
ب-من المعقول [9] .
إن النثار نوع إباحة أشبه إباحة الطعام للضيوف.
ثانيًا: أدلة القائلين بالكراهة:
استدل المالكية ومن تبعهم على كراهة النثار والتقاطه بأدلة من السنة والمعقول.
أ-من السنة:
عن عبد الله بن يزيد الأنصاري قال: (نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن النهبى والمثلة [10] [11] .
(1) فطفقن بزدلفن: جعلن يقتربن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأيتهن يبدأ للنحر، بذل المجهود جـ 8/ 362.
(2) وجبت جنوبها: سقطت. المصدر نفسه.
(3) أخرجه أبو داود بلفظه - كتاب المناسك (الحج) - باب في الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ من 1 جـ 2/ 148، 149، وأخرجه أحمد والبيهقي وصححه ابن حبان، وقال الألباني: صحيح، إسناد رجاله كلهم ثقات. إرواء الغليل جـ 7/ 19، وأخرجه البيهقي بسند حسن. كتاب الصداق (جماع أبواب الوليمة) - باب ما جاء في النثار في الفرح. السنن الكبرى جـ 11/ 121.
(4) منار السبيل جـ 2/ 207، المبدع جـ 7/ 186.
(5) النهبى: فعل من النهب، وهو أخذ المرء ما ليس له جهارًا. فتح الباري جـ 5/ 143.
(6) العساكر: جمع عسكر وهو الجيش، والمقصود النهي عن النهب من الغنيمة. المعجم الوسيط جـ 2/ 601، 956.
(7) قال الشوكاني عن الحديث: أورده الجويني وصححه، وأورده الغزالي والقاضي حسين من الشافعية، ولكنه لم يثبت عند أئمة الحديث المعتبرين حتى قال الحافظ: إنه لا يوجد ضعيفًا فضلًا عن صحيح، والجويني وإن كان من أكابر العلماء، فليس هو من علماء الحديث وكذلك الغزالي والقاضي حسين، وإنما هم من الفقهاء الذين لا يميزون بين الموضوع وغيره. نيل الأوطار للشوكاني جـ 6/ 209.
(8) أخرجه البيهقي - كتاب الصداق (جماع أبواب الوليمة) - باب ما جاء في النثار في الفرح. وفي إسناده مجاهيل وانقطاع. السنن الكبرى للبيهقي جـ 11/ 120، ورواه الطبراني من حديث عائشة عن معاذ وفيه بشر بن إبراهيم المفلوح، قال ابن عدي هو عندي ممن يضع الحديث، وساقه العقيلي من طريقه من ثم قال: لا يثبت في الباب شيء. وأورده ابن الجوزي في الموضوعات، ورواه أيضا من حديث أنس وفي إسناده خالد بن إسماعيل، قال ابن عدي: يضع الحديث، وقال غيره كذاب. نيل الأوطار جـ 6/ 209.
(9) المبدع جـ 7/ 187.
(10) المثلة: مأخوذ من مثل بفلان: إذا نكل به بتشويه خلقته. المعجم الوجيز/ 572.
(11) أخرجه البخاري (فتح الباري) كتاب المظالم - باب النهبى بغير إذن صاحبه جـ 5/ 143.