فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 78

الشرط الرابع:

ألا [1] يكون في الوليمة معصية وألا تشتمل على منكر كخمر أو استماع ما يحرم سماعه من مغنيات أو مشاهدة راقصات أو غير ذلك.

فإذا كان في الوليمة معصية فهل تلزم الإجابة؟

للفقهاء في هذه المسألة تفصيل على النحو التالي:

ذهب المالكية [2] : إلى أن الإجابة تترك مع وجوب المنكر كفرش حرير يجلس هو أو غيره عليه أو استعمال آنية فضة أو ذهب، أو سماع ما يحرم استماعه من مغنيات وآلة، ولو بمكان آخر غير مكان الجلوس إن سمع أو رأى ولا يكون آثمًا بالترك، بل الواجب عليه ترك الحضور مراعاة لأوامر الشرع، فإن لم يسمع ولم ير فلا تسقط الإجابة.

أما الحنفية [3] والشافعية [4] والحنابلة [5] فقد تناولوا المسألة بشيء من التفصيل: فالمدعو عندهم إما أن يكون عالمًا بالمنكر قبل حضوره أو غير عالم به.

أولًا: إن كان عالمًا بالمنكر قبل الحضور: فله حالتان:

الأولى: إما أن يقدر على إنكاره وإزالته ففي هذه الحالة يجب عليه أن يحضر لأمرين:

أحدهما: إجابة أخيه المسلم.

الثاني: لإزالة المنكر.

الثانية: أن لا يقدر على الإنكار، ففي هذه الحالة لا يلزمه الحضور ويسقط عنه فرض الإجابة، لأن عليه ضررًا في الحضور، ويحرم عليه مشاهدة ذلك من غير حاجة إليه فمنع منه، لما روي عن سالم عن أبيه - ابن عمر - قال: «نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن مطعمين [6] : عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر أو يأكل وهو منبطح [7] » [8] .

(1) حاشية رد المحتار جـ 6/ 348، الخرشي على مختصر خليل جـ 2/ 302، كفاية الأخيار جـ 2/ 43، المحلى جـ 11/ 22، الدراري المضية شرح الدرر البهية جـ 2/ 389.

(2) الخرشي على مختصر الجليل جـ 2/ 302، 303، الشرح الكبير وتقريرات الشيخ محمد عليش بهامش حاشية الدسوقي جـ 2/ 337، سراج السالك جـ 2/ 66

(3) عند الحنفية: إذ علم قبل الدخول إن كان محترمًا إنه لو دخل عليهم يتركون ذلك احترامًا له فعليه أن يذهب لأن فيه ترك المعصية والنهي عن المنكر، وإن علم أنه لو دخل عليهم لا يتركون فلا يدخل عليهم. حاشية الشيخ أحمد الشلبي بهامش تبيين الحقائق جـ 6/ 13.

(4) الحاوي الكبير جـ 9/ 563، 563، المجموع شرح المهذب (التكملة الثانية) جـ 16/ 403.

(5) المغني جـ7/ 5، منار السبيل جـ 2/ 204، 205، المبدع جـ 7/ 184.

(6) عن مطعمين: أي طعامين أو محل طعامين. بذل المجهود في حل أبي داود للسهارنفوري جـ 16/ 104.

(7) منبطح: مستلق على بطنه. المصدر نفسه.

(8) أخرجه أبو داود بلفظه (بذل المجهود) وقال: منكر - كتاب الأطعمة - باب الجلوس على مائدة عليها بعض ما يكره جـ 16/ 104، وأخرجه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وقال الذهبي: على شرط مسلم - كتاب الأطعمة - المستدرك على الصحيحين جـ 4/ 134، وأخرجه البيهقي - كتاب الصداق (جماع أبواب الوليمة) باب الرجل يدعى إلى الوليمة وفيها معصية نهاهم ف إن نحوا ذلك عنه وإلا لم يجب. السنن الكبرى جـ 11/ 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت