فهرس الكتاب
وقال حاتم الأصم: فاتتني صلاة الجماعة فعزاني أبو إسحاق البخاريُ وحده .. ولو مات لي ولد لعزاني أكثر من عشرة آلاف ..
وكان الربيع بن خثيم بعدما شُلَّ جسده وأصابه الفالج .. يهادي بين رجلين إلى مسجد قومه .. وكان أصحابه يقولون: يا أبا يزيد .. لقد رخص الله لك لو صليت في بيتك .. فيقول: إنه كما تقولون .. ولكني سمعته ينادي: حي على الفلاح .. فمن سمع منكم ينادي حي على الفلاح .. فليجبه ولو زحفًا ولو حبوًا .. لله درهم من مرضى .. بل والله نحن المرضى ..
صلاة العيدين
-ليس في الإسلام إلا عيدان: عيد الفطر، وعيد الأضحى .. ولا تجوز الزيادة على هذين العيدين بإحداث أعياد أخرى كعيد الأم وعيد المعلم وعيد الحب وغيرها، بل هذا ابتداع في الدين , وتشبه بالكافرين , سواء سميت أعيادا أو أياما، وقد قال - صلى الله عليه وسلم:"من تشبه بقوم , فهو منهم".
-ودليل مشروعية صلاة العيد: قوله تعالى:"فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ"أي صلى العيد ثم نحر أضحيته.
-وأول صلاة عيد صلاها النبي - صلى الله عليه وسلم - في يوم الفطر من السنة الثانية للهجرة , ولم يتركها - صلى الله عليه وسلم - حتى مات.
-والسنة أن تصلى العيد في صحراء قريبة من البلد ; لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي العيدين في المصلى الذي على باب المدينة إلا في مكة ; فإنها تصلى في المسجد الحرام، والمأموم إذا حضر لصلاتها في مصلى بالصحراء فيجلس مباشرة دون تحية مسجد إلى أن يحضر الإمام، أما إن صلاها في مسجد فيصلي ركعتين تحية للمسجد قبل الجلوس.
-ويبدأ وقت صلاة العيد من بعد طلوع الشمس بربع ساعة، ويمتد وقتها إلى زوال الشمس (وقت الظهر) ، ويسن تقديم وقت صلاة الأضحى ليفرغ الناس بعد الصلاة لذبح أضاحيهم، وتأخير صلاة الفطر ليتسع الوقت لإخراج زكاة الفطر قبل صلاة الفطر.
-ويسن أن يأكل قبل الخروج لصلاة الفطر تمرات , وأن لا يأكل يوم الأضحى حتى يصلي العيد، فقد كان - صلى الله عليه وسلم -"لا يخرج يوم الفطر حتى يفطر , ولا يطعم يوم النحر حتى يصلي"رواه أحمد وغيره.
-ويسن أن يتجمل للصلاة وكانت للنبي - صلى الله عليه وسلم - حلة يلبسها في العيدين ويوم الجمعة وكان ابن عمر يلبس في العيدين أحسن ثيابه.
-ويشترط لصلاة العيد الاستيطان ; بأن يكون الذين يقيمونها مستوطنين في مساكن مبنية , كما في صلاة الجمعة ; فلو كان قوم في نزهة وحضرت صلاة العيد لم يصح أن يصلوها.
-وصلاة العيد ركعتان قبل الخطبة بدون أذان ولا إقامة , فقد"كان - صلى الله عليه وسلم - وخلفاؤه يصلون العيدين قبل الخطبة"متفق عليه، والخطبة بعد صلاة العيد سنة، والاستماع إليها سنة أيضًا.
-وكيفية الصلاة أن يكبر للإحرام .. ثم يقرأ دعاء الاستفتاح ثم يكبر ست تكبيرات ; فتكبيرة الإحرام ركن , وبقية التكبيرات سنة ثم يقرأ الفاتحة، وفي الركعة الثانية يكبر قبل القراءة خمس تكبيرات - غير تكبيرة الانتقال - ويرفع يديه مع كل تكبيرة ; لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه مع التكبير، قال ابن القيم:"كان - صلى الله عليه وسلم - يسكت بين كل تكبيرتين سكتة يسيرة , ولم يحفظ عنه ذكر معين بين التكبيرات".