فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 60

الظهر رمينا , ولقوله - صلى الله عليه وسلم:"لتأخذوا عني مناسككم"، فالرمي في اليوم الحادي عشر وما بعده يبدأ وقته بعد الزوال , والرمي قبل الزوال لا يصح، ولا يجزئ , فكما لا تجوز الصلاة قبل وقتها , فإن الرمي لا يجوز قبل وقته (ورخص بعض أفاضل أهل العلم من المعاصرين وبعض المتقدمين في الرمي قبل الزوال في أيام التشريق، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رمى بعد الزوال لكنه لم ينه عن الرمي قبل الزوال، وما سئل عن شيء قدم وأخر في الحج إلا قال: افعل ولا حرج، ولأن الترخيص بالرمي قبل الزوال أرفق بالناس، خاصة مع الزحام الشديد هذا الزمان، ولأن حديث ابن عمر المتقدم حكاية فعل، ولكن: الأولى الالتزام بقوله - صلى الله عليه وسلم - لتأخذوا عني مناسككم، وهو - صلى الله عليه وسلم - ما رمى إلا بعد الزوال، والله أعلم.) .

وعند الرمي يبتدئ بالصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى، بسبع حصيات لكل جمرة، مع التكبير عند رمي كل حصاة.

ويسن له بعد أن يرمي الصغرى أن يتقدم قليلًا ويستقبل القبلة ويدعو طويلًا رافعًا يديه، و بعد رمي الوسطى يتقدم ويجعلها عن يمينه ويستقبل القبلة ويدعو طويلًا رافعًا يديه، أما الجمرة الكبرى (جمرة العقبة) فإنه يرميها ولا يقف يدعو، لفعله - صلى الله عليه وسلم - ذلك. رواه البخاري.

ويجوز للمريض وكبير السن والمرأة الحامل والضعيفة، أن يوكلوا من يرمي عنهم، ويرمي النائب الجمار عند كل جمرة عن نفسه، سبع حصيات، ثم عن مستنيبه سبع حصيات.

ثم بعد رمي الجمرات في اليوم 12 , إن شاء الحاج تعجل وخرج من منى قبل المغرب , وإن شاء تأخر وبات ورمى الجمرات يوم 13 بعد الزوال , وهو أفضل , لقوله تعالى:"فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى"وإن غربت عليه الشمس قبل أن يرتحل من منى يوم 12 , لزمه التأخر والمبيت والرمي في اليوم 13.

وبعد فراغ الحاج من حجه وعزمه الرجوع لبلده أو السفر إلى غيره، فإنه يطوف طواف الوداع، قبل سفره من مكة، لقول ابن عباس Z: ( أمِر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خُفف عن المرأة الحائض. متفق عليه، فالحائض ليس عليها طواف وداع.

هل طلع الفجر؟!!

كان للحسن بن صالح جاريةٌ فاشتراها منه بعضهم .. فلما انتصف الليل عند سيدها الجديد قامت تصيح في الدار: يا قوم .. الصلاة .. الصلاة .. فقاموا فزعين .. وسألوها: هل طلع الفجر؟ فقالت: وأنتم لا تصلون إلا المكتوبة؟! ثم قامت تصلي .. فلما أصبحت رجعت سيدها الأول .. وقالت له: لقد بعتني إلى قوم سوء لا يصلون إلا الفريضة ولا يصومون إلا الفريضة فردني فردها .. فليت شعري .. ماذا تقول تلك الجارية لو رأت فريقًا من مسلمي زماننا .. الذين تمر عليهم الأيام تترى .. وهم على فرشهم يتقلبون .. فلا الليلَ يقومون .. ولا صلاةَ الفجر يشهدون .. فكانوا كما قال الله {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيًا} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت