لست أدعو إلى صرف الوقت في الجدل العقيم، والمناوشات البائسة حول نظرية المؤامرة أو عقدة المؤامرة وكلاهما صحيح! وإنما لابدّ من التنظير الشرعي والواقعي لآليات التعامل مع العداء الغربي الذي آل إلى مذابح وحروب لم يكن لها مثيل.
ويبقى السؤال: ما هو الدور الشرعي في المسألة، وما علاقته بالسياسة؟!
والجواب: أننا إذا عدنا للتاريخ فسنرى دور علماء الدين في تصحيح المسيرة الإسلامية. أولئك العلماء الذين جمعوا بين العلم الشرعي والوعي السياسي، فكانت مواقفهم وفتوحاتهم خير عنوان!
ولو أخذنا شاهدًا واحدًا ماثلًا وقريبًا هو دور علماء الأزهر في الحفاظ على هذا الصرح، ومقاومة حملة نابليون اللعينة لرأينا كيف يمزجُ القائد الرباني بين الملكة الفقهية والرؤية السياسية.
إن دور المفكرين والمثقفين الصادقين المتميزين، لا يقل عن دور العلماء الشرعيين، في رسم المواقف المطلوبة لقضايا الأمة.
إنما تكمن في خوضِ المفكر في قضايا الأمة وهو يحمل عباءة الشريعة، أو خوض عالم الشريعة في قضايا الأمة وهو يحمل سلاح الفكر!
فمتى ما دخل أحدهما مساحةَ الآخر بغير تأهيل ضلَّ وأضلَّ.
ومقتضى العصر الجمعُ بين الرؤيتين، والاستفادة من ثمرة الفريقين.
ولذا فإن طرح الموضوعات الهامة في شأن الأمة، والتي تشغل رجالات الصحوة، بحاجة إلى توعية العلماء، ونظرات المفكرين، وحقائق المثقفين، لإرساء قواعد التوازن.
فإذا اقتضى الأمر إقدام الأمة أقدمت، وإذا كان الصواب في الإحجام أحجمت، وإذا رأت جنوحًا عدَّلت، وإن وجدت خلطًا صححت، فالعمل في سبيل الله يكون موتًا كما يكون حياة!
ويمكن لهذا الفريق بعد أن يتكامل دوره، وتتعمق نظراته، أن يتجه وبدون تأخير إلى تقديم الفقه الإسلامي بصورة مشرقة، وذلك من خلال:
1-الربط بين الحكم الشرعي والبعد التربوي في المسائل المطروحة.
2-التقليل من الحواشي، والانشغال بالحدود وشروحها، والتوجه صوب المسائل المباشرة.