وما انشغل بالردود غير المنهجية، إلا من عزل نفسه بنفسه، أو لم يكن أهلًا لأن يصعد على منصة المجامع الفقهية!
وللأسف فإنّ أجيالًا متعددة من الصحوة غابت عن قيمة هذه اللقاءات، وطبيعة الأدب المتبادل، والحوار العلمي الأصيل، بين علماء ودعاة العصر.
وما طفا على الساحة إلى الزبد !
وأعود فأقول: إن إيضاح أدب التعامل مع الحديث النبوي، والمعالم المهمة في كشف دلالات الحديث النبوي، واجب علماء الشريعة، خاصة في قضايا العصر.
والحمد لله أنه مع عالم الطباعة والإنترنت اليوم انتشرت كثير من الرسائل المعاصرة التي بحثت بحثًا جيدًا. إلا أنه من المؤسف أن أجيالًا كثيرة تتخبط في نفس المسائل التي قد بحثت وقتلت بحثًا:
كالعيسِ في البيداء يقتلها الظما والماء فوق ظهورها محمولُ
وسيكون من دور المتخصصين اللازم في هذه المرحلة المجالسة المستمرة مع المقتدرين على تحويل ما حفظوه في الدورات، وما أداموا الاطلاع عليه من مناهج ومقررات إلى وعي إسلامي، يؤصل للمسائل بعمق، وأمانة، وتحرٍ، مع كامل الأدب والورع.
4-إن من بلايا بعض المنتسبين للشريعة، المحسوبين على الأنظمة، تقليل دور (الفقه السياسي) ، وما ينطوي تحته من فروع، وهي أخطر مسائل العصر!
وما قامت به مجموعات العنف بنوعيه (البدني) و (الفكري) هو نتاج طبيعي لأنها غُيبَّت عن قيمة الفقه السياسي.
وأصبح من النادر أن تحل المجموعات الصحوية قضاياها ببناء الحضارة، والتأسيس من تحت، كما يقول شكيب أرسلان -رحمه الله-.
وأكبر معاناة تمر بها الأمة الإسلامية اليوم معاناة السيطرة العالمية على وجهٍ لم يمر عليها في قرونها المتطاولة،!
وهذه السيطرة (سياسية) وتقتضي فقهًا سياسيًا شرعيًا يتعاملُ معها.