وسرّ قوة الصحوة في تمسكها بكتابها، تمسكًا يجعل القارئ له قرآنًا يمشي على الأرض. وهو الإنسان الرباني الذي توقفه حدود الله، ويحركه العمل الصالح. ولا أظن أن واقع الصحوة يدل على التمسك المطلوب!
ولست أعني بكلامي هذا العموم مطلقًا، ولا أنّ أحدًا من رجالات الصحوة يتعمّد إقصاء مناهج القرآن وعلومه، ولكنني فقط أشير إلى أهمية وضرورة تعميق الحرص على تأهيل أهل القرآن.
3-للحديث النبوي بركة ونور، والاشتغال بحفظ الحديث، ودراسة علمه حفظ للدين!
والدورات العلمية في حفظ السنة مشروع عظيم مبارك، وتبسيطه للطلاب في مناهج معاصرة أمر مشكور.
ولكنَّ قطاعًا عريضًا انشغل بالحفظ، وليس له اطلاع على"فتح الباري"أو"معالم السنن"، أو"نيل الأوطار"وأمثال ذلك.
وهذه الغفلة عن التعاطي مع شروح الحديث وكلام الأئمة فيه أفضى إلى إدراك ناقصٍ أو مشوّه لمعاني الأحاديث ودلالاتها مما أفضى إلى أزمةٍ فكريةٍ خطيرةٍ ، إذ النصوص النبوية هي عمادُ المنهج الفكري للمسلم ، فمتى ما فهمت على غير وجهها فعلى هذا المنهج السلام !
فالكثير من الأزمات السياسية، المتمثلة في (التكفير، الحاكمية، ...) .
والأزمات الاجتماعية، المتمثلة في (الهجر، الحقوق، ...)
والأزمات الدعوية المتمثلة في (وسائل الدعوة، وأساليب الخطاب، ...)
والعشرات من القضايا التي أدت في مجملها إلى التنازع والتفرق والتخلخل والانكفاء والتعويق والتحذير والتراجع والشطح، كل هذه الأزماتِ مردّها إلى عدم القدرة على القراءة الصحيحة (للنص الديني) المتمثل بشكل خاص في السنة النبوية.
وقد لاحظنا أن كثيرًا من العلماء المعاصرين على تنوع فهومهم ومدارسهم، ما كانوا يقللون من شأن بعضهم البعض، أو ينشغلون بالردود، وذلك لما أسهمتْ به المجامع الفقهية واللجان الشرعية من فرص اللقاء، وتبادل الرأي، وبسط الود، وإفشاء السلام!