الصفحة 34 من 41

ويؤسفني أن أفصح عن هذه الحقيقة أو (الورطة) التي أصابت كثيرًا من جيل الصحوة وهي فقدان (الهدوء) ، وأنت اليوم بأمس الحاجة لمعرفة هذا الفن، ولعلي أجمل كلمة مختصرة فيه فأقول:

إذا كانت هناك موازين للأجسام كالفيتامينات في الطعام، والرياضة للعضلات، وإذا كانت هناك موازين للقلوب كالتقوى، وأداء الفرائض، والحذر من الحسد، فإن هناك موازين للعقول، وأهمها ( الهدوء ) !.

والمتأمل في أسباب اختلال موازين الأجسام والقلوب يجد أن من أهمها: الخلل في ميزان ( الهدوء ) .

فعدم الهدوء في أكل الطعام، وعدم الاكتراث لنوعية طبخه، ترهق البدن، وتتعب الأمعاء، وتعرض الإنسان للمخاطر والأمراض الفتاكة.

وعدم الهدوء في الوضوء وأداء الصلاة، يجعل الصلاة لاتنهى صاحبها عن فعل الفحشاء والمنكر ! وعدم الهدوء في التصرفات، يؤدي إلى التخلخل والتفكك والتشتت.

وعدم الهدوء في الحوارات، يعقّد المشكلات، ويزرع العداوات.

و (الهدوء) ليست كالدواء لا يؤخذ إلا عند الحاجة إليه، بل هوكجهاز المناعة لابد منه لمنع المشكلات أوتخفيفها.

ويمكنني القول: إن (الهدوء) مطلب شرعي وشعبي !

فهومطلب للفقهاء في استنباط الأحكام، وللقضاة في فصل النزاعات، وللأزواج في حل المشكلات، وللشباب في تجاوز العقبات، وللشركات في تقويم المشروعات، وللساسة في امتصاص الأزمات، وللإنسان للبقاء في الحياة !

إنَّ واحدة من أكبر مشكلات التأزم الحضاري في الأمة: ( غياب الهدوء ) . فكم جرَّت النظرات العاجلة، والمناهج القاصرة من كوارث!

وكم أفضتِ العجلةُ في الحكم على الأحاديث النبوية إلى نشوءِ قوالب فكرية، وفتاوى شرعية من المحيط إلى الخليج ترتبت عليها خصومات ونزاعات، وتقليب للأولويات، وتفريق للجماعات، وإزاحة للمسلَّمات، وتجاهل للمشتبهات.

وكم أدَّت الخطوات العاجلة غير المحسوبة، والنظرات الأحادية غير المدروسة، إلى ورطات وتراجعات إيمانية وفكرية ودعوية وسياسية.

وفن ( الهدوء ) في الحقيقة مدرسة !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت