وفي الوقت الذي كانت فيه المساومة على البقاء والمواجهة في مقابل التردد والانحسار، جاء الزمن الذي أصبح فيه اللعب بالنار!
فضائيات واسعة خاصة وعامة، وشبكات إنترنت ومنتديات ضخمة، واستثمارات مالية وفورات كسب عارمة، أجهزة حاسوب صغيرة تحمل (1000 جيجا) ، وأسطوانات وأصابع ممغنطة، وشرائح اتصالات، وطرائق تواصل متعددة!!
وهنا ظهرت نغمةٌ مختلفةٌ في الكلام على الصحوة ورجالاتها ، وبدأ الحديث عن (عيوب) للصحوةِ مثل: الانحسار والتراجع، وبُطء النمو الثقافي العلمي، وتراجع الدور التربوي والنشاط التقليدي، وظهرت بوادرُ التمرّد على الطرائق النمطية في الدعوة، أو الانصياع لفتوى مقننة! وراجت فكرةُ إقناع العامة بالمشاركات الخيرية، والتداخل في صفوف الناس، وتوضيح صورة الدعوة عبر الفضائيات، والغزو الفني الهادف، وفي ظل ذلك كله نشأتْ ظاهرة الدعاة الجدد!
وكثرتْ التحليلات والتوصيفات وكذلك (التقويمات) لواقع الصحوةِ الجديد ...
والحق أن كل المحللين على حق! فيمكن القول: إن الصحوة اليوم:
1-تسير نحو خط الاقتناع والتأمل والمراجعة.
2-تميل إلى فقه العافية، والقرب من العامة.
3-تنطلق نحو المشاريع البنائية الطموحة.
كما أنها كذلك:
1-تحتاج إلى القيادات الموجهة والمربية العاملة، ذات الفهم الشرعي، والوعي الواقعي، والنَفَس التربوي.
2-تتعثر في مسارات العمل المفتوح في المجالات المختلفة.
3-تقترب من العفوية والتشتت في المشاريع المركزية.
ومع هذا وذاك فهي لا زالت تحقق نجاحاتها في التأثير التربوي في محيط المجموعات، وتجيد فنّ الحديث مع القيادات السياسية مما أكسبها قوة، وقدرةً على تحييد كثير من الأزمات والسلبيات.