فهرس الكتاب
هذه الآيات تسرد التقرير الذي قدّمه الملأ لعامة الناس بعد المفاوضات مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في دار أبي طالب حين حضرته الوفاة (1) ، ويرسم الخيالُ مشهدا . كأن ـ من يتكلم من الملأ ـ يقف على عتبة الدار يصرخ بأعلى صوته ... وكانوا جمعا .. دخل الملأ على أبي طالب يفاوضونه وبقي عامة الناس خارج البيت ينتظرون ما تؤول إليه المفاوضات . . خرج الملأ يستنفرون الناس بالصوت العالي ، وكثيرون لا يتدبرون الخطاب وإنما يسيرون مع الجلبة والصياح ( وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ ) ... خرج يصرخ في الناس متعجبا يدلل على باطله بتعجبه: أجعل الآلهة إلها واحدا ؟!
وما العجب في هذا ... بل العجب كل العجب أن جعلتم الله الذي خلقكم ورزقكم وأحياكم ثم يميتكم ثم يحيكم ثم يجمع ليوم الجمع لا ريب فيه فإلى جنة أو نار .. آلهةً أخرى .
وثانية يصرخ متعجا يدلل على باطله وهو كاذب عند نفسه: أأنزل عليه الذكر من بيننا ؟!... وما العجب في هذا . .. ولو كان غيرُه ما تغير القول ...
ثم يصرخ ثالثة يدلل على باطله وهو كاذب عند نفسه ـ ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة ؟
وهل أتاكم من نذير من قبله ، وهل نزل فيكم كتابا من قبل وكنتم تقرءونه ؟!
ويصرخ رابعة يدلل على باطله وهو كاذبٌ عند نفسه يقلب الحقائق ويتكلم بغير ما رأى من النبي ـ صلى الله عليه وسلم داخل الدار: إن هذا لشيء يراد . أي يريد به محمدٌ ـ صلى الله عليه وسلم ـ شيئا ... مالا أو سلطانا ... يكذب على القوم ، يكذب وهو يعلم أنه يكذب فقط ليضل قومه . النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لتوه رفض كل هذا .. عرضوا عليه المال والسلطان وكل ما بأيديهم وما يستطيعونه ورفض رفضا قاطعا ، وهذا المتكلم سمع كلام النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لتوه ثم يخرج للناس يكذب عليهم .
(1) وسبب النزول مذكور في ابن كثير والطبري عند التحدث عن هذه الآيات .