فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 231

إنهم ( الملأ ) لا همَّ لهم إلا صدِّ الناس عند دين الله .

(و( الملأ ) موجودون منذ ظهر الشرك في عهدِ نوحٍ ـ عليه السلام ـ . وفي عجالة أعرض على حضراتكم حال الملأ في القرون الأولى ، وغرضي بيان كيف أنهم يعرفون الحق وهم له منكرون .

قوم نوح يجادلون نبيهم عليه السلام فيدحض حجتهم . حتى لا يبقى لهم ما يدافعون به عن باطلهم .الطبيعي بعد هذا هو الإيمان . أليس كذلك ؟

ولكن انظر إلى كلامهم ما أعجبه ( قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) ( هود: 32 ) .جودلوا ودحضت حجتُهم ، ولم يؤمنوا ، العذاب ولا الإيمان ، والعياذ بالله .

وقومُ عاد ينادون نبيهم هودًا - عليه السلام -: ( قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا) ( الأعراف: 70 )

يفهمون الرجل ، ولا يكون ذلك إلا بإظهار الحجج والبراهين ، ثم انظر إلى موقفهم بعد هذا البيان ، وكيف أنه يطابق موقف من كان قبلهم . ( فائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ) أما أن يؤمنوا فلا .يرفضون الإيمان ، ويستعجلون العذاب . نعوذ بالله .

وقومُ ثمود يطلبون الآية فتأتيهم ، ثم ماذا ؟ هل آمنوا ؟ أبدًا لا بل عقروا الناقة وقالوا قولة مَن قبلهم ( فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ المُرْسَلِينَ ) ( الأعراف: 77 ) .

وقوم لوط ( وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُوا أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ ) ( الأعراف: 82 )

لِمَ يا قوم ؟ [ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ] ( الأعراف: 82 ) . ألهذا ؟ ! ! .

والقائلون بقول قوم لوط اليوم كثر . لا كثرهم الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت