فهرس الكتاب
وقومُ خليل الله إبراهيم - عليه السلام -: ( فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) ( العنكبوت: 24 ) .
وإن تعجب فمن أهل مدين قومِ شعيب - عليه السلام - نبي الله شعيب عليه السلام يبلِّغ رسالة ربه فيؤمن بعضهم ، ويكفر بعضهم ، ويأخذ الرجل بمبدأ المسالمة: ( وَإِن كَانَ طَائِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَّمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الحَاكِمِينَ ) ( الأعراف: 87 ) ، أفي هذا عيْب ؟ ينادي بحرية الاعتقاد ولم يرفع سلاحا ولم يعلن جهادا .
ولكن انظر ما ردّ الملأ:
( قَالَ المَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ) ( الأعراف: 88 ) .
الموقف من الدعوة ورجالها هو هو ، نفس المنطق يتكرر ، ولا يكاد يتغير ، يعرفون الحق ويستيقنون منه تمامًا ثم لا يتبعونه .
وليت الأمر يبقي على هذا فالبلية به ـ على عظمه ـ خفيفة ، بل يقلبون الحقائق لقومهم ، يكذبون على من ورائهم .و يعلنون أنه لا هوادة ، ولا مقام مع الحق وأهله .
( هذا هو منطق الملأ في كل مكان وزمان ، وفي سورة إبراهيم دليل يقطع بذلك ، في أول السورة تنقل الآيات نبأ الذين من قبلهم ـ من قبل قريش وكفار هذه الأمة ـ قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم ، فلم تبق منهم أحدا ، تنقل حالهم مع رسلهم وكأنهم نفر واحد في كل الأزمنة والأمكنة ، ثم تنقل الآيات على لسان الكافرين جميعا قولة واحدة ، يقول الله تعالى:( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ) ( إبراهيم:من 13 ) مفاصلة تامة .