الصفحة 48 من 56

والأعظم من ذلك كيف زوج علي - رضي الله عنه - وهو المعصوم عندهم ابنته أم كلثوم رضي الله عنها من عمر وهو بزعمهم ناصبي غاصب للخلافة، واستولدها - رضي الله عنه - رقية وزيدا (1) ، وزوّج رقية بنت عمر من محمد بن جعفر بن أبي طالب (2) ، وعمر - رضي الله عنه - يتهمه علماء الشيعة الإمامية الفجرة بأنه كان مخنثا به داء لا يشفيه إلا ماء الرجال (3) وحاشاه - رضي الله عنه -، فيا ترى هل غاب هذا الأمر القبيح المستهجن عن رسول - صلى الله عليه وسلم - حيث تزوج ابنته حفصة، وهل غاب هذا الأمر عن علي أو عرفه، فإن كان الأول فهذا يقدح في أئمتهم وعلى رأسهم علي - رضي الله عنه - الذين يزعمون لهم معرفة الغيب والعصمة، ثم كيف عرف علماء الشيعة أمرا غاب عن إمامهم، وإن كان الثاني فهذا يقدح في علي - رضي الله عنه - إذ كيف يرضى بهذا الأمر المشين لنفسه وابنته حفيدة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو المعصوم عندهم، وأقل ما يقال فيه دياثة من علي وحاشاه وهذا قادح في عصمته - رضي الله عنه -، فأي الأمرين يختار علماء الشيعة الإمامية لعلي؟.

ثم كيف يرضى الله عزوجل لجد الأئمة أبي جعفر الصادق من أن يكون من سلالة أبي بكر مرتين؟ فيا ترى هل هؤلاء الأئمة المعصومين في نظر الشيعة الإمامية عصاة بهذا الفعل - نعوذ بالله من ذلك - وهل يعقل بعد هذه المصاهرة المعقدة بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وآل بيته والصحابة الكرام - رضي الله عنهم -، أن تروى روايات تنسب للأئمة في منع المناكحة والمصاهرة مع من ينسبونهم للنصب؟ وما حكم هذه المصاهرات عند علماء الشيعة الإمامية؟؟ وكيف يروي الأئمة روايات عملوا هم بخلافها، وهل حصلت هذه المصاهرة تقية منهم. وإليك الروايات في ذلك:

(1) الإصابة (8/293) .

(2) الإصابة في تمييز الصحابة (6/8) .

(3) ذكره نعمة الله الجزائري أحد علماء الشيعة الإمامية في كتابه الأنوار النعمانية (1/63) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت