فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 53

وتمضي الأيام وتراود لحسين فكرة دروس خصوصية لبعض أطفال القرية مقابل مبلغ من المال . حتى أجتمع ما يقارب عشرة أطفال يدرسون لديه ساعة بعد صلاة العصر من كل يوم من أيام الدراسة وتحسّن دخل الأسرة لبعض الشي وبعد التحاق حسين بالكلية تحسّن وضعهم إلى أحسن مع مكافأة أخته فادية من كليّتها . ولم تمض سنتين حتى أجتمع لدى حسين ما يمكن أن يشتري به سيارة فأصبحت وسيلة دخل جديدة 0ينقل بها الركاب بين الباحة وبالجرشي .

كاد حسين أن ينقطع عن الدروس التي كان يعطيها لأطفال القرية بعد شرائه للسيارة إلا أن التفاف هؤلاء الدارسين حوله وما لمسه أولياء أمورهم من فائدة لهؤلاء الأطفال جعله يتابع تلك الدروس مما زاد من قدره ومحبة الناس له في قرية الحانوت .

عاشت السيدة سعاد وأطفالها حينا من الدهر على الصدقات والمساعدات من أهل القرية رغم محاولتها إخفاء ما تعيش فيه هي وأطفالها الشي الذي جعلها تقاسي الفقر والعوز ضعف ما يقاسيه المعدم العادي فهي تخفي تلك المأساة عن الناس وتظهر لهم أنها في خير وعافية كما كانت توصي بذلك أطفالها آلا أن الزمان لا يرحم ولابد أن تظهر مذلة الفقر على الصبية الصغار من جراء ما يرونه مع أقرانهم من آهل القرية .

واستأذنت أخوها في زراعة بعض الركبان من الخضار التي تحتاجها الأسواق . ونزلت إلي العمل هي وأطفالها وزرعت وأنتجت المزرعة وبدأ حسين يقوم بتسويق تلك المنتجات إلى الأسواق وأماكن بيع الخضار في سيارته . وأصبحت المزرعة مجالًا للتنفس وإفراغ هموم الصدر والتسلي بها عن ما تعانيه تلك الأسرة من فقر وعوز .

وبدأت الحياة تسير نحو الأفضل حتى تخرجت فادية وبدأت في أعمال التدريس وشق الجميع ثوب فقرهم إلى غير رجعة .

تخرجت فادية من الكلية وتم ترشيحها مدرّسة في إحدى المدارس الابتدائية المجاورة وقد كانت دائمًا محل إعجاب وتقدير من زميل أخيها إسماعيل ابن حسين السالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت