فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 53

سيعود إلى دار النقاهة .

ماذا سيقول الناس عني .

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم . قد لا يكون الزوج القادم ابن حلال ولن أقسّم بطني فيكفيني هؤلاء الأطفال الثلاثة وقد أبتلى بمن لا يرحمهم فأكون أكثر تعاسة فلن يتزوجني رجل بعد هذا السن إلا أن يكون طامعًا في مرتبي وأنا سأكون ضحية هذه المطامع . لن أطلب الطلاق ولن أتخلى عن زوجي وعلي أن أصبر وبعد فترة سيكبر فيصل ويكون باستطاعته أن يقود سيارة ولن يكبر ابني ليجدني قد تخليت عن أبيه أبدًا . ولن يغفر لي ابني هذه الخطيئة مدى الحياة .

وبقيت مترددة بين أفكار تأتي وأفكار تذهب وشيطان يأمر وضمير ينهى وقد أدخلتها زميلاتها هذه في بحر من الهموم والوساوس .

أما السيد مروان نفسه فقد أصبح في حالة لا يحسد عليها .

لم يزره في المستشفى إلا عدد قليل من أبناء قريته وأقاربه فقد كان ممقوتًا نظرًا لما تناقل الناس عنه في إهماله أولئك الأطفال عند طلاق أمهم بل أن كثيرا منهم يعزو ذلك إلى تفريطه في شئونهم .

أنها دعوة المظلوم .

ربك يمهل ولا يهمل .

لا بد للظالم من يوم .

ربك المنتقم الجبار .

هذه خاتمة من لا يراقب الله في أعماله وتصرفاته .

وكثير من هذا الكلام أما بعد انتقاله إلى الشقة فقد تحملت السيدة غادة متاعب البيت كله ورغم ما توسوس به أوهامها . ألا أنها استطاعت الصمود في وجه التيار ولم يزره أحد من أقاربه أو جماعته مطلقًا .

وفي ليلة من ليالي الشتاء وبينما كانت غادة نائمة بجانب أبنها فيصل وبعد منتصف الليل استيقظت على بكاء طفلها ووضعت يدها على رأسه فإذا حرارته مرتفعة جدًا . ولم يكن في البيت ما يمكن أن يساعد على تخفيض درجة حرارته سوى بعض الكمادات التي لم تستطع أن تخفف من درجة الحرارة منذ ساعتين رغم متابعة تلك الكمادات وأدركت أنه لا بد من نقله إلى المستشفى وسألت نفسها .

إلى أين تذهب ؟

إن ابن أخيها الذي عادة ما تستنجد به نائم الآن وليس من المعقول ايقاضه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت