الصفحة 106 من 152

قال: أنا فتم له ما أراد ونادى على الأمراء واحدًا واحدًا وغالى في ثمنهم وقبضه وصرفه في وجوه الخير [1] 0

بين سلطان العلماء وسلطان مصر:

نقل ابن السبكى عن والده أنه سمع شيخه الباجى (تلميذ العز) يقول: طلع شيخنا عز الدين مرة إلى السلطان (نجم الدين أيوب) فى يوم عيد إلى القلعة، فشاهد العساكر مصطفين بين يديه، وعاين ما السلطان فيه يوم العيد من الأبهة، وقد خرج على قومه في زينته على عادة سلاطين الديار المصرية، وحوله الأمراء والوجهاء والعسكر، فالتفت الشيخ إلى السلطان وناداه، يا أيوب، ما حجتك عند الله إذا قال لك: ألم أبوئ لك مُلك مصر، ثم تبيح الخمور؟ فقال: هل حدث هذا؟ قال: نعم، الحانة الفلانية يُباع فيها الخمور وغيرها من المنكرات، وأنت تتقلب في نعمة هذه المملكة، يناديه كذلك بأعلى صوته والعساكر واقفون، فقال: يا سيدى، هذا أنا ما عملته، هذا من زمان أبى، فقال: أنت من الذين يقولون {بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ 22} سورة الزخرف، فرسم السلطان

(1) طبقات الشافعية الكبرى للسبكى 5/ 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت