فهرس الكتاب
منكرًا غيره ولو كان فيه تلفه فنزل ذات يوم إلى مشرعة تعرف بمشرعة الفحامين يتطهر للصلاة فرأى زورقًا فيه ثلاثين دنا مكتوب عليها: لطف، فقرأه وأنكره لأنه لم يعرف في التجارات ولا في البيوع شيئًا يعبر عنه بلطف، فقال للدنان إيش في هذه الدنان؟ قال وإيش عليك امض في شغلك فلما سمع النورى من الملاح هذا القول ازداد تعطشًا إلى معرفته فقال أحب أن تخبرنى إيش في هذه الدنان، قال وإيش عليك أنت والله صوفى وفضولى، هذا خمر للمعتضد يريد أن يتمم به مجلسه فقال النورى وهذا خمر فال نعم، قال أحب أن تعطينى ذلك المدرى فاغتاظ الملاح عليه وقال لغلامه اعطه حتى أنظر ما يصنع فلما صارت المدرى في يده صعد إلى الزورق ولم يزل يكسرها دنا دنا حتى أتى على آخرها إلا دنا واحدًا والملاح يستغيث إلى أن ركب صاحب الشرطة فقبض على النورى وأشخصه إلى حضرة المعتضد وكان المعتضد سيفه قبل كلامه ولم يشك الناس في أنه سيقتله، قال أبو الحسين فأدخلت عليه وهو جالس على كرسى حديد وبيده عمود يقلبه، فلما رآنى قال من أنت قلت محتسب قال ومن ولاك الحسبة قلت الذى ولاك الإمامة ولانى الحسبة يا أمير المؤمنين، قال فأطرق إلى الأرض ساعة ثم رفع رأسه إلىّ وقال ما الذى حملك على ما صنعت؟ فقلت شفقة منى عليك إذ بسطت يدى إلى صرف مكروه