فهرس الكتاب
عنك فقصرت عنه قال فأطرق مفكرًا في كلامى ثم رفع رأسه إلىّ وقال كيف تخلص هذا الدن الواحد من جملة الدنان فقلت في تخلصه علة أخبر بها أمير المؤمنين إن أذن فقال هات خبرها، فقلت يا أمير المؤمنين إنى أقبلت على الدنان بمطالبة الحق سبحانه لى بذلك وغمر قلبى شاهد الإجلال للحق وخوف المطالبة فغابت هيبة الخلق عنى فأقدمت عليها بهذه الحال إلى أن صرت إلى هذا الدن فاستشعرت نفسى كبرًا على أنى أقدمت على مثلك فمنعت ولو أقدمت عليه بالحال الأول وكانت ملء الدنيا دنانا لكسرتها ولم أبال، فقال المعتضد اذهب فقد أطلقنا يدك غيّر ما أحببت أن تغيره من المنكر [1] .
لكنا ننبه إلى أن التغيير باليد له ضوابطه وأحكامه وآدابه التي لاينبغي أن يغفل عنها المحتسب، ومنها أن لا يؤدي إلى منكر أعظم منه، وأن لا يتجاوز الهيئات المختصة، وغير ذلك من الضوابط والأحكام التي لا يتسع الممقام لذكرها.
المحتسب الخياط!
** وقال القاضى أبو على المحسن على التنوخى في كتابه الفرج بعد الشدة:
(1) -إحياء علوم الدين للإمام الغزالي 2/ 350