فهرس الكتاب
كالتالف فعالجني أهلي ونمت نومًا ثقيلًا وفقت نصف الليل، فقلت: هذا قد شرب طول ليلته، ولا يعرف الأوقات فلو أذنت لوقع له أن الفجر قد طلع فأطلق المرأة فلحقت بيتها قبل الفجر فسلمت من إحدى المكروهين فخرجت إلى المسجد متحاملًا وصعدت المنارة فأذنت، وجعلت أتطلع منها إلى الطريق أراقب خروج المرأة فإن خرجت وإلا أقمت الصلاة لكي لا يشك في الصياح فيخرجها فما مضت إلا ساعة والمرأة عنده إلا وقد امتلأ الشارع خيلا ورجلا ومشاعل وهم يقولون: من هذا الذي أذن الساعة أين هو؟ ففزعت وسكت ثم قلت أخاطبهم لعلى أستعين بهم على إخراج المرأة فصحت من المنارة أنا أذنت، فقالوا: أجب أمير المؤمنين، فقلت دنا الفرج، فنزلت وأدخلت على أمير المؤمنين فلما رأيته هبته، وارتعدت فسكّن منى وقال: ما حملك على أن تغرر بالمسلمين بآذانك في غير وقته، فيخرج ذو الحاجة في غير حينها، ويمسك المريد للصوم في وقت قد أبيح له فيه الإفطار، وينقطع العسس عن الطواف والحرس، فقلت: فليؤمنني أمير المؤمنين لأصدق، قال: أنت آمن، فقصصت عليه القصة وأريته الضرب، فقال: يا بدر على بالغلام والمرأة في هذه الساعة، وعزلت في موضع، ومضى بدر وأحضر الغلام والمرأة فسألها المعتضد عن الصورة فأخبرته بمثل ما قلته، فقال لبدر: يا بدر أرسلها الساعة إلى