الصفحة 113 من 152

زوجها مع ثقة يدخلها دارها ويشرح لزوجها خبرها، ويأمره عنى بالتمسك بها والإحسان إليها، ثم استدعاني فوقفت وجعل يخاطب الغلام وأنا قائم أسمع الكلام، فقال له: يا فلان كم جرايتك في كل سنة؟ قال كذا وكذا، قال: وكم عطاؤك؟ قال كذا وكذا، قال فما كان لك فيهن وفى هذه النعمة العظيمة العريضة كف عن ارتكاب معاصي الله تعالى وخرق هيبة السلطان حتى استعملت ذلك وتجاوزته بالوثوب على من أمرك بالمعروف؟! قال: فأسقط الغلام في يده ولم يدر جوابًا، فقال: هاتوا جوالقًا ومداق الجص وقيداه وغلاه، فقيدوه وغلوه وأدخلوه الجوالق ودقوه بمدق الجص وأنا أرى ذلك وهو يصيح ثم انقطع صوته ومات فأمر به فغرق في دجلة، وتقدم لبدر بحمل ما في داره، ثم قال لى يا شيخ أى شئ رأيت من أجناس المكروه ولو على هذا وأومى بيده إلى بدر فالعلامة بيننا أن تؤذن في هذا الوقت، فإني أسمع صوتك وأستدعيك وأفعل مثل هذا بمن لا يقبل منك أو يؤذيك، قال فدعوت له وانصرف، وانتشر الخبر عند الأولياء والغلمان فما خاطبت منهم أحدا بعدها في إنصاف أحد، أو كف عن قبيح إلا طاوعني خوفًا من المعتضد، وما احتجت أن أؤذن إلى الآن [1] .

(1) - الفرج بعد الشدة للقاضى أبى على المحسن على التنوخى ص 219: 221 ط دار قباء بالقاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت