فهرس الكتاب
هذه الحقيقة هى التى أقسم عليها رب العالمين بالعصر {إن الإنسان لفى خسر} وجاءت السورة لتقرر وتذكر بهذه الحقيقة الثابتة وتؤكدها بالقسم وهو من أساليب الإقناع والتأكيد والتنبيه، بالعصر {إن الإنسان لفى خسر} ولا سبيل إلى النجاة من هذه الحقيقة المّرة إلا بالإيمان والعمل الصالح والتواصي بالحق والتوصي بالصبر، وهو الزاد الذى يستعين به المؤمن في رحلته الشاقة المضنية المحفوفة بالعقبات والمكاره.
ولصاحب الظلال في هذا المقام كلام طيب: يقول رحمه الله
{وَالْعَصْرِ 1} إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ {2} إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ {3}
فى هذه السورة ذات الآيات الثلاث يتمثل منهج كامل للحياة البشرية كما يريدها الإسلام، وتبرز معانى التصور الإيمانى بحقيقته الكبيرة الشاملة في أوضح وأدق صورة، إنها تضع الدستور الإسلامى كله في كلمات قصار، وتصف الأمة المسلمة: حقيقتها ووظيفتها، في آية واحدة هى الآية الثالثة من السورة، وهذا هو الإعجاز الذى لا يقدر عليه إلا الله.
والحقيقة العظيمة التى تقررها هذه السورة هى: أنه على امتداد الزمان في جميع الأعصار، وامتداد الإنسان في جميع الأدهار، ليس هنالك إلا