الصفحة 22 من 152

والخاسر هو الذى ضيع الأوقات في التفاخر بالأحياء والأموات وفى التنافس على تكثير الثروات، وفى التباهى بكثرة البنين والبنات، وفى الانشغال بالنعيم عن المنعم، ذاك هو الخسران العظيم الذى يصلى به صاحبه نار الجحيم، [1] وكيف لا يخسر من ضيع الأزمان بعيدًا عن الإيمان، كيف لا يخسر من أعرض عن الأعمال الصالحة وأقبل على العصيان، كيف لا يخسر من لم يتواص بالحق والصبر، كيف لا يخسر من ضيع العمر في الهمز واللمز، والجمع والعدّ، كيف لا يخسر من علق الآمال العراض على الأموال الطائلة -وقد قيل الأمانى بضاعة المفاليس -، حق له أن تخف موازينه ويعاين الجحيم ويخسر كل شئ، وتتحطم آماله العراض وتتبدد أمانيه العذاب وينبذ في الحطمة بعد أن نبذ الحق وأهله من أجل المال فكان الجزاء من جنس العمل.

ومن وجوه المناسبة أيضا أنه تعالى لما بين في سورة التكاثر أن الاشتغال بالدنيا وزخارفها أمر مذموم بين في هذه السورة ما يجب على الإنسان أن يشتغل به من الإيمان والعمل الصالح والتواصى بالحق والصبر.

(1) - قال تعالى {وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ 1} الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ {2} يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ {3} كَلَّا لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ {4} وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ {5} نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ {6} الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ {7} إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ {8} فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ {9}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت