الصفحة 24 من 152

يستهل الله - عز وجل - هذه السورة الكريمة بالقسم {وَالْعَصْرِ} وقسمه تعالى في كتابه الكريم لكمال الحجة وتقرير المحجة، وفيه تنبيه للسامع إلى أهمية المقسم عليه، وقطع الحجة على الكافرين المعاندين الذين سلك القرآن بهم جميع طرق الإقناع، حتى لا يبقى لهم عذر.

وقد ذكر المفسرون أقوالًا متعددة في بيان المقصود بـ (العصر) :

1 -فقيل العصر هو الدهر [1] ، أقسم به - عز وجل - لما اشتمل عليه من الأعاجيب ولما فيه من التنبيه بتصرف الأحوال وتبدلها وما فيها من الدلالة على الصانع.

يقول ابن القيم في كتابه التبيان في أقسام القرآن [أقسم سبحانه بالعصر لمكان العبرة والآية فيه، فإن مرور الليل والنهار على تقدير قدرة العزيز العليم منتظم لمصالح العالم على أكمل ترتيب ونظام وتعاقبهما واعتدالهما تارة وأخذ أحدهما من صاحبه تارة واختلافهما في

(1) أورد هذا الرأي الإمام الطبري في جامع البيان 30/ 187 والبغوي في معالم التنزيل 5/ 620 وابن كثير في تفسيره 4/ 547 والشوكانى في فتح القدير 5/ 491 والرازي في مفاتيح الغيب 32/ 84 وأبو السعود في إرشاد العقل السليم 5/ 901 وأبو حيان في البحر المحيط 8/ 509 والقرطبي في الجامع 20/ 179 والنسفي في مدارك التنزيل 4/ 375، وفي حاشية الجمل على الجلالين 4/ 582 و في روح المعاني 16/ 409.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت