الصفحة 25 من 152

الضوء والظلام والحر والبرد والحركة والسكون وانقسام العصر إلى القرون والسنين والأشهر والأيام والساعات وما دونها آية من آيات رب العالمين وبرهان من براهين قدرته وحكمته [1] .

2 -وقيل أقسم الله بالعصر أي بوقت العصر [2] ، كما أقسم الله بالضحى وبالليل وبالفجر، لما في هذه الأوقات من دلائل قدرة الله تعالى وبديع صنعه، كما أن هذا الوقت وهو آخر النهار وقت الفراغ من الأعمال، يذكر الإنسان بوقت انتهاء أجله وانطواء صحيفة عمله وانتظاره لمصيره المحتوم إما إلى دار النعيم وإما إلى نار السموم، أعاذنا الله منها.

قال الحسن رحمه الله إنما أقسم بهذا الوقت تنبيها على أن الأسواق قد دنا وقت انقطاعها وانتهاء التجارة والكسب فيها، فإذا لم تكتسب ودخلت الدار وطاف العيال عليك يسألك كل أحد ما هو حقه فحينئذ تخجل فتكون من الخاسرين، فكذا نقول والعصر أي عصر الدنيا قد دنت القيامة و [أنت] بعد لم تعتد وتعلم أنك تسأل غدًا

(1) التبيان في أقسام القرآن لابن قيم الجوزية ص 114

(2) ذكر هذا الرأي ابن كثير في تفسيره 4/ 547 ورجح الرأي الأول والشوكانى في فتح القدير 5/ 491 وأبو حيان في البحر المحيط 8/ 509 وذكره النسفي في تفسيره 4/ 375.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت