فهرس الكتاب
قال الرازي في تفسيره:"فكما أقسم في حق الرابح بالضحى فكذا أقسم في حق الخاسر بالعصر، وذلك لأنه أقسم بالضحى في حق الرابح وبشر الرسول أن أمره إلى الإقبال وهاهنا في حق الخاسر توعده أن أمره إلى الإدبار، ثم كأنه يقول بعض النهار باق فيحثه على التدارك في البقية بالتوبة، وعن بعض السلف: تعلمت معنى السورة من بائع الثلج كان يصبح ويقول: ارحموا من يذوب رأس ماله، ارحموا من يذوب رأس ماله فقلت هذا معنى {إن الإنسان لفي خسر} يمر به العصر فيمضى عمره ولا يكتسب فإذا هو خاسر)" [1] .
وفي هذا المقام يقول الأستاذ عبد الكريم الخطيب مبينًا الحكمة من القسم بالعصر:
(وفي القسم بالعصر تنويه بشأن هذا الوقت من الزمن، الذى تبدأ فيه الأحياء تجمع نفسها، وتعود إلى مأواها بما حصّلت وجمعت في سعيها في الحياة، وإنه لجدير بالعاقل أن يحاسب نفسه على ما عمل في يومه هذا، وما حصل فيه من خير، وما اقترف فيه من إثم، إنه وقت
(1) مفاتيح الغيب للرازى 32/ 85