فهرس الكتاب
ومن جهة أخرى وصف موسى - عيه السلام- في التوراة بثلاث صفات رئيسية: أولا: الآيات والعجائب . ثانيا: اليد الشديدة . ثالثا:المخاوف العظيمة .ومحمد - صلى الله عليه وسلم - كان كموسى -عليه السلام- فيما جاء به من آيات عظيمة تدل على نبوته ، والتي كان لها الأثر الكبير في كثرة أتباعه ، وثانيا: كان في حروبه قويا شديدًا كموسى ، وثالثا: نصر بالرعب ، وكانت له الهيبة في قلوب الناس .وأما عيسى - عليه السلام - فقد رفض أن يكون ملكا . ففي انجيل يوحنا: ( وأما يسوع فإذا علم أنهم مزمعون أن يأتوا ويختطفوه ليجعلوه ملكا ، انصرف أيضا إلى الجبل وحده ) . [ يوحنا ( 6:15) ، البشارة بنبي الإسلام 1/206 ] .
ومما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذكر الأنبياء له، أنه: ( بشرى عيسى ) . وذلك حين بشر بني إسرائيل بقوله: (ومبشرًا برسولٍ يأتي من بعدي اسمه أحمد ) . [ سورة الصف من الآية رقم 6 ] .
وجاء في الإنجيل: أن عيسى - عليه السلام - قال للحواريين: ( إن كنتم تحبونني ، فاحفظوا وصاياي . وأنا أطلب من الأب ، فيعطيكم معزيا ) . [ يوحنا 14 / 15 ] .ومن عادة بني إسرائيل المبالغة في التعبير ، وتفخيم الساليب ، فمثلا يقولون: إن موسى كان إلها لفرعون . أي سيدا ، وما يرد من ألفاظ الأبوة أو البنوة ، فهو على المجاز لا على الحقيقة . كما يقول شيخ لتلميذه: يا بني ، وكما يقول التلميذ لشيخه: يا أبي . [انظر البشارة بنبي الإسلام 2/260 ] .
قال النصارى: أن كلمة ( المعزي ) تعني العوض ، والبديل عن عيسى عليه السلام ، ويقول متى هنري: إن نفس كلمة ( يعزي ) في الأصل اليوناني تعني: يعظ ، أو ينصح .