فهرس الكتاب
"... نعترف نحن الأوربيين أنه لا يمكننا في أية حال أن نجزي - يعني المسلمين - جزاؤهم الأوفى فإنهم الأساتذة الذين تلقينا عنهم العلوم وعلاوة على ذلك، فقد علمَنا العربُ دروسًا في التسامح والكرم فإنهم لم يرغموا الشعوب على تغيير معتقدهم الديني وأن من يمتزج بالمسلمين يتأكد من أنهم يحملون قلوبًا بيضاء سليمة"
رجوعا إلى برناردشو
قال:"لقد وضعت دائمًا دين محمد موضع الاعتبار السامي بسبب حيويته المدهشة، فهو الدين الوحيد الذي يلوح لي أنه حائز أهلية الهضم لأطوار الحياة المختلفة، بحيث يستطيع أن يكون جذابًا لكل جيل من الناس."
لا مشاحة في أن العالم يعلق قيمة كبيرة على نبوءات كبار الرجال، ولقد تنبأت بأن دين محمد سيكون مقبولًا لدى أوروبا غدًا. وقد بدأ يكون مقبولًا لديها اليوم. لقد صور أكليروس القرون الوسطى الإسلام بأحلك الألوان، إما بسبب الجهل أو بسبب التعصب الذميم، ولقد كانوا في الواقع يربون على كراهية محمد ، وكراهية دينه، وكانوا يعتبرونه خصمًا للمسيح.
ولقد درسته باعتباره رجلًا مدهشًا، فرأيته بعيدًا عن مخاصمة المسيح بل يجب أن يدعى منقذ الإنسانية وإني لأعتقد بأنه لو تولى رجل مثله قيادة العالم الحديث لنجح في حل مشكلاته بطريقة تجلب إلى العالم السلام والسعادة اللذين هو في أشد الحاجة إليهما.
ولقد أدرك في القرن التاسع عشر مفكرون أمثال (كارلايل) و (جوته) و (جيبون) القيمة الذاتية لدين محمد وهكذا وجد تحول حسن في موقف أوروبا من الإسلام، ولكن أوروبا في القرن الراهن تقدمت في هذا السبيل كثيرًا، فبدأت تعشق دين محمد ، وفي القرن التالي، ربما ذهبت إلى أبعد من ذلك فتعترف بفائدة هذه العقيدة في حل مشاكلها، فبهذا الروح يجب أن تفهموا نبوءتي. وفي الوقت الحاضر كثيرون من أبناء قومي ومن أهل أوروبا قد دخلوا في دين محمد حتى ليمكن أن يقال أن تحول أوروبا إلى الإسلام قد بدأ